هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


مواجهة الدكتاتورية باسلوب واقعي (3) : انقلابات ، أنتخابات ، منقذون أجانب !
تاريخ الاضافة 
 

مواجهة الدكتاتورية باسلوب واقعي (3) : انقلابات ، أنتخابات ، منقذون أجانب !

قد ينظر البعض الى أي انقلاب ضد نظام دكتاتوري على أنه الخيار الأسرع نسبيا في التخلص من النظام الحاكم البغيض . ولكن هناك مشاكل خطرة ترافق هذا الخيار اهمها أنه لايغير في مساويء توزيع السلطات بين الشعب والفئة التي تسيطر على الحكومة وقواتها العسكرية . ان ازاحة اشخاص معينين او أزاحة زمرة معينة تفتح المجال امام مجموعة أخرى لتحل محلها ، وقد تكون هذه المجموعة ، من الناحية النظرية ، أكثر دعة في ممارساتها وتكون منفتحة أكثر بطرق محدودة على الأصلاح الديمقراطي ، لكن امكانية حدوث العكس هي الأقوى .

 فعندما تعزز الزمرة مركزها فانها قد تتحول الى نظام أكثر همجية وأكثر طموحا من النظام السابق ، وبالتالي فان زمرة الحكم الجديدة -التي عقد الناس عليها آمالهم - تستطيع أن تفعل ما تريده دون اية مراعاة للديمقراطية أو حقوق الأنسان ، وهذا ما لا نطمح تفصيله في بحثنا عن حل لمشكلة وجود نظام دكتاتوري .

لاتسمح الأنظمة الدكتاتورية اجراء انتخابات قد تحدث تغييرات سياسية هامة  . ونجد أن بعض الأنظمة التي حكمت الأتحاد السوفياتي سابقا قامت باجراء استفتاء لتظهر وكأنها ديمقراطية ، ولكن هذه ألأستفتاءات كانت مجرد اجراءات شكلية للحصول على موافقة الناس على مر شحين اختارتهم تلك الأنظمة بعناية بالغة . قد يوافق الحكام الدكتاتوريون على اجراء انتخابات اذا وقعوا تحت ضغوطات ، ولكنهم يتلاعبون بها لكي يعينوا دمى يتحكمون بها ، واذا سمح لشخص معارض ان يرشح نفسه ، ويتم بالفعل انتخابه ، فانه يتم تجاهل النتائج أو قد يتعرض الشخص المنتخب الى الترهيب أو الأعتقال او حتى الأعدام مثلما حصل في بورما عام 1990 ونيجيريا عام 1993 ، فالحكام الدكتاتوريون لايسمحون باجراء انتخابات تؤدي الى عزلهم عن عروشهم .

لايؤمن الكثير من الناس الذين يعانون تحت نير الأنظمة الدكتاتورية الوحشية ، والعديد منهم الذين اختاروا المنفى لينجوا من قبضتها ، بقدرة الشعوب المضطهدة على تحرير أنفسها ، فهم يأملون النجاة لشعوبهم فقط اذا تدخل الآخرون ، حيث يضع هؤلاء ثقتهم في القوى الخارجية ويؤمنون بأن المساعدة الدولية فقط تمتلك القوة الكافية لأسقاط الأنظمة الدكتاتورية .

قد تكون هذه النظرة - عدم قدرة الشعوب المضطهدة على العمل بشكل مؤثر- صحيحة لفترة معينة من الزمن لأنه ، كما ذكرنا سابقا ، لاتملك الشعوب المضطهدة الرغبة أو القدرة - بشكل مؤقت - على المقاومة ، حيث انها لاتملك الثقة في القدرة على مواجهة همجية الأنظمة الدكتاتورية ولاتعرف طريقا لخلاصها . من هنا نجد أن الكثير من الناس يضعون آمالهم في التحرر في الآخرين ، حيث تعقد الآمال على قوة خارجية تتمثل في الرأي العام أو الأمم المتحدة او بلد معين او في اجراء مقاطعة اقتصادية وسياسية .

قد يبدو هذا السيناريو مجابها ولكن في حقيقية الأمر نجد أن الأعتماد على قوة خارجية له انعكاساته الخطرة ، فقد نضع ثقتنا في موضع خاطيء لان المنقذ الخارجي لن يأتي يوما ، وحتى اذا تدخلت دولة أجنبية فانه يجب عدم الثقة بها .

فيما يلي عرض لبعض الحقائق المرة المتعلقة في الأعتماد على التدخل الأجنبي والتي تتطلب التركيز :

  • تتحمل الدول الأجنبية أو حتى  تساعد انظمة الحكم الدكتاتورية من أجل الحفاظ على مصالحها الأقتصادية والسياسية
  • الدول الأجنبية مستعدة لبيع الشعوب المضطهدة بدلا من الحفاظ على وعودها لها بالمساندة والتحرر مقابل هدف آخر
  • تتخذ الدول الأجنبية خطوات ضد الأنظمة الدكتاتورية فقط من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية ، وسيطرة عسكرية على البلاد.
  • قد تتحرك الدول الأجنبية لمساندة المقاومة الداخلية عندما تكون الأخيرة قد بدات بهز النظام الدكتاتوري وحولت تركيز العالم الى طبيعته الهمجية .

يعود فضل بقاء الأنظمة الدكتاتورية في الوجود اساسا الى التوزيع الداخلي للسلطة في البلاد التي تحكمها ، فالسكان والمجتمع لايشكلون خطرا محدقا بسبب ضعفهم لأن ثروة البلاد ومراكز قوتها موجودة في ايدي حفنة من الناس . اضف الى ذلك أن التدخلات الدولية ضد الأنظمة الدكتاتورية قد تفيدها او تضعفها بشكل أو بآخر ، أما بالنسبة الى استمرارية وبقاء الأنظمة الدكتاتورية فهذا يتوقف بالأساس على عوامل داخلية .

فالضغوطات الدولية مثل فرض مقاطعة اقتصادية دولية أو فرض حصار اقتصادي أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو الطرد من المنظمات الدولية او الأستنكار من قبل المنظمات التابعة للأمم المتحدة أو الأعمال الأخرى المشابهه تعود بالفائدة على الشعوب المضطهدة ، ولكن فقط عندما يكون لديها حركة مقاومة داخلية قوية لأن بغياب مثل هذه الحركة لن تكون هناك ردورد فعل

المشاهدات 1809   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك