هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (11)
تاريخ الاضافة 
 

                            مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (11)

ان اخراج لااله الا الله - ومقتضياتها - من دائرة العبادة ، وتوهم أن العبادة تبدا بالشعائر ، وتنحصر في الشعائر، قد احدث اختلالات ضخمة في حياة  -المسلم المعاصرلايستقيم - معها اسلام . ولابد من تصحيحها في التصور وفي السلوك معا لتصحيح حياة المسلمين ، واخراج الناس من الوهدة التي سقطوا فيها ، وأصبحوا -بسبب سقوطهم هذا - غثاء كغثاء السيل .

وكان من بين ما خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية " العمل" بجميع انواعه ، بدءا بالعمل السياسي المتمثل في رقابة الأمة على الحاكم ، وتقديم النصح له ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ليستقيم على أمر الله وشريعته ، ويطبق العدل الرباني كما أمره الله ، فيتمتع المجتمع بنعمة الأسلام التي من الله بها على عباده :

" اليوم أكملت لكم دينكم ، واتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الأسلام دينا " [1].

يقول تعالى جل شأنه :

" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم ألاخر. ذلك خير وأحسن تأويلا [2].

ويقول صلى الله عليه وسلم :

" ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي الا كان له من أمته حواريون وأصحاب . يأخذون بسنته ويقتدون بأمره . ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لايفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من ألأيمان حبة خردل" [3].

فتحدد الآية الكريمة مصدر السلطة في المجتمع المسلم : الله ورسوله . وتأمر بطاعة الله وطاعة الرسول طاعة مطلقة في كل امر أو نهي جاء في كتاب الله أو في سنة رسوله &ndash صلى الله عليه وسلم - . ثم تأمر بطاعة أولي الأمر لاقائمة بذاتها ، ولامطلقة كطاعة الله ورسوله ، ولكن معطوفة على طاعة الله والرسول ، أي فيما أمروا به غير مخالف لما جاء من عند الله والرسول ، اذ انه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق : " انما الطاعة في المعروف" [4].

ثم تبين الآية المراجع الذي يرجع المسلمون في أي نزاع يعرض لهم : الله والرسول . ولا احد غير هذا المرجع . كما تربط الاية هذا الأمر ، وهو الرجوع الى الله والرسول في أي نزاع يعرض ، بالأيمان بالله واليوم الآخر ، أي بالعقيدة مباشرة . وهكذا تصبح القضية السياسية الكبرى وهي تحديد مصدر السلطة ، والمرجع الذي يرجع اليه في حالة النزاع ، قضية عقيدية مرتبطة بالأصل الذي تقوم عليه العقيدة كلها ، وهو لااله الا الله ، محمد رسول الله .

أما الحديث الذي أوردناه فيحدد سلوك الأمة حين تقع مخالفة لحكم الله ، فيقرر ان تلك المخالفة تستوجب المجاهدة باليد او باللسان او بالقلب لرد الأمور الى الأصل الذي ترد اليه الأمور كلها ، وهو ما جاء من عند الله ومن عند رسوله &ndash صلى الله عليه وسلم - . ويربط هذا السلوك ربطا مباشرا بقضية الأيمان ، وذلك بنفي ألأيمان نفيا باتا عمن يرى المخالفة ولايقوم بمجاهدتها بدرجة من الدرجات الثلاث وأدناها الكراهية بالقلب ، اذ يقول &ndash عليه الصلاة والسلام - : " وليس وراء ذلك من الأيمان حبة خردل" [5].

 

 

 



[1] سورة المائدة ، ألاية 3 .

[2] سورة النساء ، الآية 59 .

[3] أخرجه مسلم .

[4] أخرجه الشيخان .

[5] اخرجه الشيخان .

المشاهدات 1464   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك