هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


ثمن الحضارة (2) : ضياع الأزدهار
تاريخ الاضافة 
 

ثمن الحضارة (2) :  ضياع الأزدهار

بعد ان شخص المؤلف طبيعة الأزمة الأقتصادية الأمريكية كما بينا في اللحقة السابقة من قراءتنا لهذا الكتاب ، انتقل الى توضيح مظاهر تراجع الأزدهار الأقتصادي الأمريكي وقد بدا حديثه عن مظاهر هذا التراجع بالأستشهاد بعدد من الأستبيانات الحديثه التي تشير الى تزايد عدم ثقة المواطن الأمريكي باغلب مؤسسات مجتمعه ابتداء بالمؤسسات المالية والسياسية وانتهاء بالأتحادات العمالية ووسائل الأعلام اضافة الى عدم ثقة المواطن ببقية المواطنين وعدم شعورهم بالسعادة على الرغم من ان دخل الفرد الأمريكي قد ازداد من 22 ألف دولار الى 43 ألف دولار خلال الفترة ما بين 1972 و2006 . بعد ذلك يغوص الكاتب في اهم مظاهر التراجع في القوة الأقتصادية ألأمريكية ، فاولا يرى المؤلف ان الأقتصاد الأمريكي شهد ارتفاع في معدلات البطالة خاصة بين ذوي المهارات المنخفضة مما عمق من تفاوت الدخل بين شرائح هذه العمالة ، وجاءت الأزمة المالية عام 2008 وما رافقها من انخفاض في قيمة المساكن والأصول الأخرى وعدم قدرة كثير من الأمريكان على تسديد ديونهم العقارية . وهذه الأزمة المالية هي تتويج لحقب من التراجع في معدلات الأدخار بين الأمريكان واعتمادهم المتزايد على الديون من اجل الأستمرار في الأستهلاك المفرط ذلك في الوقت الذي كانت فيه المدخرات سابقا بمثابة بوليصة التأمين لمواجهة الأزمات المفاجئة . وكما وان المواطن الأمريكي اصبح غارقا في الديون بسبب عدم ادخاره ، فان الحكومات الأمريكي المتعاقبة كانت لاتقل سوءا من حيث المديونية الناتجة عن زيادة الأنفاق على الأيرادات الحكومية ولا شك ان هذا التراجع في مدخرات المواطنين وحكوماتهم ستكون له انعكاسات سلبية على قدرة الحكومة في المستقبل على توفير نفقات الضمان الأجتماعي للمتقاعدين . ولكن الأثر السلبي الأكبر لتراجع معدلات الأدخار في الأقتصاد الأمريكي هو تراجع معدلات الأستثمار خاصة في البنية الأساسية والتعليم وغيرها من وسائل توسيع الطاقة الأنتاجية ، فكثير من جسور وطرق ومطارات الولايات المتحدة تقادمت واصبحت في حاجة لصيانة مكلفه ، كما وان مستوى المؤسسات التعليمية قد تراجع من حيث المخرجات حيث انه بحسب تقارير البرنامج العالمي لتقييم الأداء التعليمي (PISA  ) والذي يغطي حوالي 65 دولة فان الولايات تصنف في المرتبة 15 من حيث مستوى القراءة ، وفي المرتبة 23 في العلوم ، والمرتبة 31 في الرياضيات ، ذلك في الوقت الذي يتصدر فيه طلبة جامعات شرق آسيا كسنغافورة وهونغكونغ وكوريا الجنوبية هذه القائمة ، وعلى الرغم من اعداد اكبر من الأمريكان ينظمون الى النظام التعليمي الا ان كثير منهم لاينهي مراحله التعليمية في الوقت المحدد . اضافة الى تراجع معدلات الأدخار والأستثمار ، يعاني الأقتصاد الأمريكي من تحول في موازين القوى بين المدراء والخبراء من جانب وبين بقية القوى العاملة من جانب آخر خاصة في ما يتعلق بالنفوذ والتعويضات وتأمينات العمل ، فبينما كان راتب اعلى 100 مدير في هذه المؤسات يعادل في بداية السبعينات 40 ضعف اجرة العامل العادي في هذه المؤسسات ، اصبحت هذه النسبة تزيد على 1000 الى 1 ، اي ان المدير اصبح يحصل على دخل يعادل 1000 ضعف لدخل العامل العادي مما كان له اثر سالب على توزيع الدخل وعلى قوة الطبقة الوسطى في المجتمع الأمريكي . هذا النفوذ المتزايد لمدراء الشركات اوجد نوع من الحلف غير المقدس بينهم وبين القيادات السياسية التي اصبحت خاضعة في ما تصدره من قوانين وتشريعات لنفوذ مدراء الشركات وعلى حساب مصالح غالبية المجتمع الأمريكي مما ادى الى تككس الثروة لدى نسبة ضئيلة من القيادات الأقتصادية والسياسية وهذا بدوره ساعد ظهور كثير من الفضائح السياسية والأقتصادية وتراجع وظهور جيوب متزايدة من الفقر . هذا يعني ان ازمة الأقتصاد الأمريكي هي متعددة ألأبعاد ، فهي لها بعد اقتصادي ، ولها بعد سياسي ، ولها بعد اجتماعي ، ولها كذلك بعد نفسي , وهي ابعاد سنحاول التطرق لها في سياق هذا الكتاب لتقديم صورة شاملة عن التحديات التي سيواجهها المجتمع الأمريكي في السنوات القادمة .      

 

 

 

المشاهدات 1623   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك