هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


ثمن الحضارة (3) : مغالطة حرية نظام السوق
تاريخ الاضافة 
 

                 ثمن الحضارة (3) : مغالطة حرية نظام السوق

يتحدث جيفري ساش في هذا الفصل عن كيف نسيت الولايات المتحدة منذ بداية الثمانينات فن صنع السياسة الأقتصادية الصحيحة الذي يقوم على تكامل دور نظام السوق مع تدخل الدولة لتحقيق الكفاءة في ادارة الموارد والعدالة في توزيعها سواء بين الأجيال الحالية أو المستقبلية واستبدال هذا النظام المختلط بنظام مفرط في تثقته في قوى السوق وحدها مما كانت له آثاركارثية على الأقتصاد الأمريكي .

عصر سامولسون

يذكر المؤلف قرائه بأن الفترة الممتدة ما بين اربعينات وسبعينيات القرن الماضي كانت الريادة والسيادة فيها لأفكار الأقتصادي الأمريكي المشهورواول حائز على جائز نوبل في علم ألأقتصاد ، الأستاذ بول سامولسون ، وقد كانت هذه الأفكار تؤكد على اهمية الأقتصاد المختلط ، اي على تكامل دور السوق مع دور الدولة في ادارة الأقتصاد ولايكفي احدهما عن الآخر وذلك لعدة اسباب لخصها مؤلف الكتاب في ما يلي :

  • نظام السوق يحقق درجة عالية من الكفاءة في استخدام الموارد ورفع مستوى الأنتاجية عندما تكون هناك درجة عالية من المنافسة وهذا ينتج عنه ارتفاع في مستوى الدخل.
  • غير ان كفاءة نظام السوق لاتضمن العدالة في توزيع الموارد والمكاسب ، فقد يحدث نمو اقتصادي لاتستفيد منه بعض شرائح المجتمع .
  • أخفاق نظام السوق في تحقيق العدالة يتطلب ان تتدخل الدولة لتحويل جزء من ثروات الأغنياء الى الفقراء من خلال الضرائب أو البرامج الأجتماعية لتجنب عدم الأستقرار الذي قد ينتج من سوء توزيع الدخل .
  • نظام السوق كذلك قد لاينتج بعض " السلع العامة" بكمية كافية أو بكلفة مقبولة ، ومن امثلة هذه السلع العامة مشروعات البنية الأساسية والتعليم والبحث العلمي وحماية البيئة مما يتطلب تدخل الدولة للقيام بذلك .
  • يتصف نظام السوق بعدم استقرار نشاطه المالي الذي اذا لم تتدخل الدولة وتنظمه من خلال القوانين والسياسات المالية والنقدية فانه يتجه الى المضاربات باشكالها التي تتمخض عنها فقاعات تنتهي بانهيارات اقتصادية كما شاهدنا عبر العقود الثلاثة الأخيرة التي تراجع فيها دور الحكومات في الأقتصاد .

المرتكزات السابقة هي التي قام على اساسها احياء الأقتصاد العالمي من كساد الثلاينيات من القرن الماضي واستمرت حتى حدث منعطف السبعينات نحو الأفراط في الأعتماد على نظام السوق وتقليص دور الحكومات خاصة مع بداية حكم ريغان في الولايات المتحدة ومارغريت ثاتشر في بريطانيا .

ثورة السبعينات الفكرية  

شهدت بداية السبعينات اكثر من تطور كانت لها مجتمعه آثار على كل من الفكر والسياسات الأقتصادية ، فحرب فيتنام وما واكبها من تراكم للدولارات في الخارج وعدم قدرة الولايات المتخحدة على استبدالها بالذهب دفع بالولايات المتحدة الى التخلي عن ربط الدولار بالذهب وتم تعويم الدولار ، كما ان زيادة اسعار النفط بمعدلات غير مسبوقة خلال هذه الفترة لتعديل الأجحاف الذي مارسته شركات النفط في حق الدول المنتجة للنفط ، نتجت عنه ظاهرة " الركود التضخمي" اي تزامن التضخم مع الركود في الدول الصناعية ، ولم تكن هذه الظاهرة تحصل في السابق ، وقد واكبت هذه التطورات كلها فوز التيارات المحافظة في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ، فبدا تحول ملموس في سياسات الدول الغربية وهو تراجع دور الدولة في النشاط الأقتصادي لصالح نظام السوق اعتقادا بأن المشكلة هي في دور الدولة وان نظام السوق قادر وحده على علاج كل الأزمات التي تواجهها تلك الدول وهكذا انحسر دور الحكومات وانخفضت معدلات الضرائب على الأغنياء ومعها تراجع معدلات الأنفاق على الشمروعات الأجتماعية ، كما وان القيود على عمل نظام السةوق خاصة القطاع المالي بدات في التراخي فانطلقت الفئات الغنية ومعها مدراء الشركات في البحث عن الأرباح بكل وسيلة ممكنة وانطلق الجشع الأنساني في ابشع صوره وهكذا اصبح المجتمع الغربي اليوم يواجه ازمة اقتصادية متعددة الأبعاد ، فمنها ما هو متعلق بالمديونية ومنها ما هو مرتبط بتفاوت الدخل ، ومنها ما هو متعلق بتباطوؤ معدلات النمو الأقتصادي. من هنا فان الباحث يؤكد على اهمية العودة الى " النظام ألأقتصادي المختلط " الذي يتكامل فيه دور الدولة مع دور القطاع الخاص لتحقيق الأهداف الأقتصادية والأجتماعية المنشودة ، اما المزيج من كل الدورين فيعتمد على كل اقتصاد وعلى الفترة الزمنية التي يمر بها .

 

 

 

 

المشاهدات 1774   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك