هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


هذه هي خصائص جيل النهضة !
تاريخ الاضافة 
 

                                  هذه هي خصائص جيل النهضة !

في النصف الأول من عام 2007 كان حديثنا الشهري حول المهارات التي يحتاجها خريج الجامعة ليتمكن من المساهمة في عمل منتج يرتقي من خلاله بنفسه وبوطنه ، ولقد راينا ان نتوسع في هذا الموضوع نظرا لأهميته مع محاولة اسقاط الأفكار المتعلقة به على دولنا الخليجية لنبين حجم اخفاق هذه الحكومات في بناء الأنسان الخليجي الذي يصنع الحضارة ، وهو أمرغير مستغرب ، لأن النظم السياسية المستبدة ظلت عبر التاريخ لاتهتم  كثيرا الا بما يبقيها في كراسي السلطة ويمكنها واعوانها من العبث بثروات الشعوب والتسلط على رقابها حتى ولو ادى ذلك الى هدر الموارد المادية والبشرية وابقاء المجتمعات تحت وطأة التخلف وعدم الأستقرار، وما ينتج عنهما من  تدمير لبنية المجتمع وخير شاهد على ما نقول هو ما حدث في ليبيا ويحدث الآن في سوريا ، وكذلك في بقية الدول العربية التي بدات شعوبها تطالب بحقوقها وتسعى لكسرقبضة ألأستبداد وان تفاوتت درجة شراسة المستبد في مواجهة التغيير من دولة الى اخرى . فقبل ان تفتح العولمة ابواب دول العالم على بعضها البعض وقبل أن تختصر ثورة التقنية المسافات وتقلل تكاليف الأتصال كانت المنافسة بين الدول تتمثل في محاولة كل دولة ان تحمي اقتصادها وتوسع صادراتها من خلال مزيج من الوسائل الحمائية ورفع كفاءة الأنتاج من خلال بناء انسان على مستوى عالي من التعليم والتدريب والقدرة على الأبتكار . اما اليوم فان منظمة التجارة العالمية قد اسقطت وسائل الحماية ، لأن هذه المنظمة قامت من اجل تحرير التجارة بين الدول ، وان كان هذا التحرير أوالأسقاط للحواجز فيه ظلم واضح للدول النامية بما فيها دول المجلس لأنه يضعها في مواجهة دولا غربية وشرقية قامت صناعتها على سنوات من الحماية ، اي ان المنافسة هنا غير عادلة ، وهذا اشبه بشخصين يريدان الصعود الى سطح بناية من ثلاثة طوابق فيقوم الأول باستخدام السلم ، الذي نقصد به هنا سياسات الحماية ، ثم يقوم بعد ذلك برفع هذا السلم وحرمان زميله من استخدامه للصعود  . واما وسائل التقنية المتطورة فقد احدثت تحديا كبيرا جدا خاصة لتلك الدول التي لم تكن مستعدة لمواجهة تحديات ازالة الحواجز التي جسدتها اتفاقية بنود منظمة التجارة العالمية . فاليوم يمكن لفنيين في الكمبيوتر يقيمون في بنغلور- في الهند ويأكلون الطعام الهندي التقليدي ان يقدموا خدمات الكمبيوتر للمستهلك الأمريكي من غير ان يعانوا من غربة العيش في نيويورك او من اكل الهمبورغر الأمريكي وما يعنيه من علل وامراض . وكذلك الحال بالنسبة للمهندسين الأستراليين الذين يحللون فحوص الأشعة التي اجريت في سياتل الأمريكية وهم في مدينة سيدني بأستراليا ، او المهندسين الروس الذين يعدون مخططات لشركة بوينغ الأمريكية وهم في موسكو أوغيرها من الأمثلة التي تعبر عن " العالم المسطح" كما يحلو لفريدمان مراسل جريدة النيويورك تايمزان يسميه .[1]أما في دولنا الخليجية فانك قد ترى من يهبط بتقنية التويترالى حظيظ الشتائم فيكون قد انتقص من قيمة هذه الأبتكارات وانتقص بها من قيمته وقيمة غيره ، بدل ان يستخدمها لأضافة قيمة ما في حياته ، كل ذلك بسبب ثقافة الأستبداد التي تفشت بيننا وعطلت قدرتنا على ادارة الأختلاف والظهورمنه بنتائج ايجابية ، علما ان علماء الأمة كالشافعي رحمة الله عليه ، قد علمنا ادب الأختلاف بمقولته المشهورة : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب " .

هذا يعني ان المنافسة اليوم لاتتمثل فقط في قدرة الآخرين على انتاج سلع وخدمات تنافس منتجاتنا او على غزو مهاراتهم لمهاراتنا في بلداننا ، وانما الأكثر من ذلك هو انهم اصبحوا قادرين على ان يأخذو وظائفنا المحلية الى بلدانهم ونظل نحن مستهلكين فقط كما تبين الأمثلة السابقة . ونحن اهل الخليج او "الجالسون على النفط " كما يحلوا لهنري كيسنغرتسميتنا ، لنا تجربة طويلة في هذا المضمار حيث ان شركات النفط الأجنبية كانت ولازالت تسيطر على الصناعة النفطية ابتداء من عمليات الأكتشاف مرورا بالتنقيب والأنتاج والنقل وانتهاء بالتصفية والتصنيع والتسويق وذلك نظرا لأن الصناعة النفطية تتطلب كفاءات بشرية عالية وتقنية متطورة ،  بمعنى آخر نحن نتجه الى عالم مفتوح يتصف بالمنافسة الشديدة ويتطلب توفر فرص العمل فيه على مهارات عالية ومتنوعة وقدرة على التطور، واستيعاب المستجدات ، وكفاءة في استخدام التقنية المعاصرة ، وفهم للبيئة المعولمة . في ظل هذه المعطيات ما طبيعة المهارات التي ينبغي ان تأخذ الأولوية في اعداد خريجي الجامعات الخليجية ، بمعنى آخر ما خصائص جيل النهضة المنشود ؟ وما مدى ما قطعته هذه الدول في اعداد هذا الجيل ؟ ان الأجابة على هذا التساءل تتطلب ولاشك بحوث متعددة ومتنوعة ولكن حسبنا في هذه الصفحات المحدودة ان نفتح بعض الآفاق كعادتنا في هذا الحديث الشهري وان نحدد بعض المعالم من باب التنبيه على اهمية العنصر البشري في نهضة هذه المجتمعات خاصة دولنا الخليجية ذات الندرة السكانية ، ونبين للقاريء الكريم حجم الفجوة بين الواقع والطموح مؤكدين ان بناء الأنسان الذي يصنع الحياة والتمكين له في العطاء لايمكن ان يتم في ظل الأستبداد . ان غالبية الباحثين في هذا المجال يؤكدون على ان اهداف التعليم الجامعي متعددة ومتنوعة وهي تتجاوز ما يحصل عليه الطالب في غرفة الدراسة ومن المقرر وحده الى كثير من المهارات الأخرى التي تتراكم لدى هذا الطالب من خلال تفاعله مع غيره خارج الصف مما يوفر له فرصة لتنمية شخصية متكامله وقادرة على مواجهة الحياة بعد التخرج ، وفي ما يلي نستعرض وباختصار اهم هذه الخصائص .

منظومة القيم  

ان القيم هي بمثابة صمام الأمان الذي يجعل الأنسان ينتفع من كل المهارات الأخرى التي يتعلمها في الجامعة او غيرها ومن غير هذه القيم تصبح مهارات الأنسان سببا في تعاسته وفي انحدار مجتمعه . فاليوم في المجتمعات الغربية ليس هناك نقص في المهارات والتخصصات بكل اشكالها ولكن المصيبة هي في غياب القيم التي تضبط استخدام هذا الأنسان لهذه المهارات والمعارف . فقد تجد رئيسا منتخبا يعبث بالدستور الذي انتخب على اساسه كما فعل الرئيس السابق نيكسون ، وقد تجد عضو مجلس تشريعي أو بلدي منتخب يرتشي ويسيء استغلال السلطة التي وضعها فيه الناخب ، وقد تجد رئيس مؤسسة مالية تتعامل بمليارات الدولارات كمؤسسة "انرون مثلا" يتلاعب بدفاتر المؤسسة ليسرق اموال المساهمين الذين وثقوا فيه ، وقد تجد طالبا يستخدم الأنترنت للغش في الأمتحان ، كما وقد تجد لاعبا محترفا يتعاطى المخدرات والمنبهات ليفوز في سباق او مبارة ، وقد تجد ادارة جامعة ما تقبل طالبا لاتنطبق عليه الشروط الأكاديمية لأنها تريد ان تستفيد منه في نشاطها الرياضي او من تمويل عائلته الغنية ، وقد تجد استاذا ينشر ابحاثا مؤيده لنوع من العقارات الطبية من غير ذكر آثارها السلبية طمعا في مكسب مادي من الشركة المنتجة لهذا العقار، بل والأدهى من هذا وذاك قد تجد مؤسسسة لحقوق الأنسان واخرى لمحاربة الفساد تمجد مجموعة من الدولة الغارقة في الفساد والأستبداد ، لأن ذلك يخدم مصالح الدول التي تنتمي لها هذه المؤسسات وغيرها من الأمثلة التي تؤكد اهمية القيم الفاعلة في استفادة الأنسان من علمه في اي مجال كان . وقد يكون هذا الغياب لدور القيم في المجتمعات المعاصرة هو الذي دفع احد الباحثين الغربيين الى اصدار كتاب حديث حول ثقافة المجتمع الأمريكي اطلق عليه اسم " ثقافة الغش" والذي يؤكد فيه ان دراسته الميدانية تشيرالى ان الغش والخداع متفشي في المجتمع الأمريكي عند الوالدين والطلبة والمدرسين والمدربين والرياضيين ورجال الأعمال ومحللي اسواق المال والمحامين والمحاسبين والأطباء ورجال الشرطة والقانون ، وياليت ان يلتفت اخواننا الذين يحاولون ابعاد الدين عن الحياة في مجتمعاتنا الى هذه الحقائق لأنهم سيجدون ان فيها تأكيد واضح على ان القيم التي تؤثر في سلوك الأنسان وتهذيب نزواته هي القيم النابعة من عقيدته ورؤيته الكونية ، اي موازنته  للثواب والعقاب ( تاثير الحوافز) في الدنيا والآخرة ، وليست القيم المجردة والمدونة في المقررات الدراسية والتي تقتصر على الدنيا وحدها [2]. هذا الأنحدار الأخلاقي الذي يتفشى في المجتمعات المعاصرة ويجعل الأنسان يدمرما بناه هو موضوع سنعود اليه في حديث شهري قادم وسنوثقه بالبيانات والأرقام حتى نبين أن تعمير الأرض لايقوم الى على الأخلاق النابعة من الدين وان قام بغيرها فانه لايدوم او كما قال الشافعي  :

وليس بعامر بنيان قوم            اذا اخلاقهم صارت خرابا

الكتابة والتخاطب

يعاني اكثر الداخلين الى الجامعات في العالم بما في ذلك الدول الصناعية والنامية من ضعف في القدرة على الكتابة بدقة والتحدث بوضوح علما ان اغلب اصحاب المؤسسات عندما يتم سؤالهم عن ما يبحثون عنه من مهارات في خريجي الجامعات فان من بين اهم المهارات التي يذكرونها هي القدرة على الكتابة بكفاءة والتحدث بطلاقة . وهذه الخلفية الضعيفة التي ياتي بها الطالب من الثانوية تظل معه حتى يتخرج ما لم يتم الأنتباه لها في المرحلة الجامعية ، وللأسف هذا ما يحصل اليوم في جامعاتنا الخليجية حيث ان غالبية الخريجين يعانون من نقص في مهارات الكتابة والتخاطب بلغة واضحه ويستمر معهم هذا الضعف الى درجة كبيرة بعد تخرجهم . ويعود استمرار ضعف هذه المهارات لدى الطلبة الى اسباب عدة منها عدم ادراك الأدارات الجامعية لأهمية هذه المهارات او عدم جعلها من بين الأولويات ، ومنها عدم توفر الكفاءات المتخصصة التي لديها الصبر والجدية في تعليم هذه المهارات ، ومنها نقص الموارد والحوافز التي تساعد على تطور هذه المهارات خاصة وان عملية اتقان الكتابة مسالة ليست سهلة بذاتها لأنها تتطلب تكليف الطلبة بالكتابة بصورة منتظمة وتتطلب من الأستاذ مراجعة ما يكتبه هؤلاء الطلبة بصورة متواصلة وابداء الملاحظات اولا بأول حتى يتمكن هؤلاء الطلبة من تصحيح اخطائهم وتطوير اسلوب كتابتهم وهذا يعني ان العملية تتطلب ان يقضي الأستاذ وقت طويل مع كل طالب حتى يؤصل لديه مهارة الكتابة ، وكذلك الحال مع الخطابة وان كانت هذه الأخيرة اقل صعوبة من الكتابة . هذه العملية التعليمية سواء كانت كتابة او قراءة او مخاطبة قد تكون متعبة في البداية الا انها ممتعة في النهاية وعاقبتها جميلة ولكن ابناؤنا يحرمون منها لأن التعليم لدينا اصبح اقرب الى المعلبات الجاهزة أو الوجبات السريعة ، فالأب سواء كان متنفذا او غنيا لاتعنيه هذه العملية فكل همه ان يحصل ابنه على درجة عالية بغض النظرعن المهارات الفعلية التي اكتسبها ، والمدرس من جانبه ليس لديه النفس والصبر واحيانا الحوافز المادية وغير المادية لغرس هذه المهارات لدى الطالب لأنه مشغول بالكسب المادي والرضوخ لضغوط ألأسرالا من رحم الله ، وهكذا يبدا اول اختلالا في العملية التعليمية .....طالب لم يتذوق العملية التعليمية ولم يتزود بمهاراتها . وتزداد هذه المشكلة ، اي مشكلة تعلم مهارات الكتابة والقراءة في حالة الدول التي يكون الطالب فيها مضطرا لتعلم لغتين ، لغته الأصلية ولغة اخرى مستخدمه بكثرة في المجتمع كما هو الحال في دولنا الخليجية . ومن المؤسف حقا ان الطالب في جامعاتنا كان اصلا يعاني من ضعف في مهارات الكتابة والتخاطب بلغته العربية قبل ادخال اللغة الأنجليزية كلغة للتعليم الجامعي ، وعندما اضيفت اللغة الأنجليزية من غير اعداد كامل ورؤية واضحه لآثارهذا الأنتقال اصبح الطالب لايعاني فقط من ضعف في اللغتين وانما اصبحت حصيلته العلمية في تراجع نتيجة لعدم تمكنه من اللغتين خاصة اللغة الأنجليزية ، وقد شاهدت هذه ألآثارشخصيا على طلبتي عندما ادخلت اللغة الأنجليزية في مقررات الدراسة بجامعة الأمارات ، فقد يكون الطالب ذكي وجاد ولكن اداءه ينخفض لعدم اتقانه للغة الأنجليزية مما يجعل من الصعب التمييز بينه وبين الطالب غير الجاد . ونتيجة لذلك فاننا نرى كثير من خريجي الجامعات الخليجية ينهي دراسته الجامعية وهو لايحسن الكتابة او الخطابة بلغته الأصلية أوباللغة الأنجليزية ، ذلك بالأضافة الى عدم تمكنه من المهارات التعليمية الأخرى التي يفترض فيه الحصول عليها من التخصصات المختلفة ، وهذا الواقع قد يفسرجزء كبير من البطالة المتزايده بين خريجي الجامعات الخليجية في السنوات الأخيرة في الوقت الذي تغرق فيه هذه الدول في محيط من العمالة الأجنبية . اذن نحن امام اجيال بدأت تضيع عليها لغتها الأصلية اي العربية وفي نفس الوقت هي غير متمكنه من اللغة الأنجليزية علما ان الوضع الصحيح هو ان تكون هذه الأجيال ذات اساس متين في لغتها العربية ومستوى لابأس به في اللغة الأنجليزية ، الا أن التصور السائد لدى كثير من صانعي السياسات التعليمية اليوم هو ان تعلم اللغة الأنجليزية هو مدخل اساسي للوظيفة ، ونحن وان كنا كما ذكرنا سابقا نؤكد على اهمية اللغة الأجنبية الا اننا نود ان نذكر هؤلاء الأخوة ان دور اللغة اشمل من كونها وسيلة للحصول على عمل وذلك لأنها وعاء حضاري اي ، انها وسيلة لربط هذه الأجيال بماضيها وحاضرها ومستقبلها وغرس القيم العربية والأسلامية التي هي وحدها قادرة على حفظ ابناءنا من الأنهيار الأخلاقي الذي يعاني منه الغرب على أكثر من صعيد . لذلك لايمكن ان يتم تهميش اللغة العربية تحت هذا التصور المختزل لدور اللغة في الوقت الذي نرى فيه دول اوروبا الشرقية ودول شرق آسيا ودول امريكا اللاتينية وحتى اسرائيل كلها مجتمعات تحيي وتحافظ على وتنشر لغاتها وتضيف اليها لغات اجنبية ، بينما نحن نتسابق الى تقطيع اوصال هذه الأمة  بالقضاء على لغتها . ومن غير الدخول في تفاصيل هذه القضية فان كل ما اردنا التأكيد عليه هنا هوان مهارتي الكتابة والتخاطب هما من اهم المهارات التي تساعد الطالب على تطوير قدراته وتعظيم مكاسبه من المرحله الجامعية وتعمق انتمائه وتؤهله للأنظمام الى سوق العمل والمساهمة فيه بصورة فعاله ، كما وان ممارسة الكتابة هي انجع في حفظ المعرفة وتهذيب الذهن من الأستماع او القراءة على الرغم من اهميتهما . ومما يؤكد هذا ان طلبة العلوم الأجتماعية والأنسانية اكثر قدرة على الكتابة بوجه عام من طلبة الهندسة والكيمياء وبقية التخصصات العلمية نظرا لأن متطلبات الكتابة هي اكثر في المجموعة الأولى من التخصصات ، ولايمنع ذلك من ان تكون هناك اسثناءات تؤكد هذه القاعدة .

التفكيرالناقد

ان المعلومات المتوفرة لطلبة اليوم هي كثيرة والنظريات التي يدرسها هؤلاء الطلبة متعددة ومتنوعة الا ان الأهم من هذا وذاك هو مدى قدرة الطالب على استخدام هذه النظريات وتمحيص هذه المعلومات من اجل معالجة المشاكل المستجدة والتحديات الكثيرة التي يواجهها في شتى جوانب حياته ، ذلك أن المعلومات والنظريات يتم نسيانها مالم تتحول الى طاقة ذهنية مفيدة بالضبط كالغذاء الذي يتناوله الأنسان ويتحول الى طاقة حرارية . بمعنى آخر ما نود تأكيده هنا هو ان ثمرة تطوير المهارات الذهنية للطالب تكون في  قدرة هذا الطالب على طرح الأسئلة الصحيحة وتحديد طبيعة المشاكل ، وفهم ابعاد هذه المشاكل ، وتمحيص الجوانب المختلفة لها ، والبحث عن البيانات والمعلومات الملائمة لهذه المشاكل ، وطرح الحلول المنطقية ، وأختيارالأقل كلفة بينها.[3]  وتطوير هذه المهارات يمكن ان يتحقق بعدة طرق . فالمحاضرات والكتب الدراسية وغيرها من المقررات تعرف الطالب بالكيفية التي يعالج بها اصحاب التخصص المشاكل الصعبة ، اي أن هذه المحاضرات والمقررات تقدم للطالب زبدة الجهد الذهني البشري المتراكم حتى وقته في كيفية ممارسة التفكير المنطقي في معطيات مختلفة . اما السيمينارات التي يحضرها الطلبة فهي تتيح لهم فرصة التفكير المنطقي وذلك بطرح آرائهم في مواجهة القضايا قيد النقاش والأستماع الى تقييم من هم اكثر منهم خبرة لهذه الآراء حتى تتطور وتنمو . اما الأبحاث والوظائف التي يكلف بها الطالب فهي كذلك اداة اخرى من ادوات تحفيز الطلبة على اختبار قدراتهم الذهنية وتوسيع مداها خاصة اذا اقترنت بالتفاعل مع الأساتذة ، ولاشك ان درجة ما يكسبه الطالب من هذه الطرق التعليمية يعتمد الى درجة كبيرة على درجة الحرية المتوفرة في المجتمع وغياب القيود التي تكبل التفكير الحر ، ولطالما كان هذا القيدعلى حرية التفكير والتعبير  سببا في ضحالة الأنتاج العلمي العربي ، علما أن هذه القيود ، كما يشير تقرير التنمية في العالم العربي ، سببها ألأنظمة الأستبدادية التي تهاب الحرية ، وليست لها صلة بالدين او الأعراف كما تدعي هذه الأنظمة ، فالحضارة الأسلامية كانت من اكثر الحضارات البشرية انتاجا وابداعا فكريا في عصرها الذهبي [4]. هناك كذلك مجموعة من الوسائل الكمية التي تساعد على تطوير مهارات الطلبة وتوسيع قدراتهم على فهم كثير من الظواهروالتي من بينها استخدام الكمبيوتروبعض تطبيقات مباديء الرياضيات والأحصاء ، وهذه ادوات اصبحت ضرورية في الحياة العملية ولكن كثير من الطلبة ينفرون منها بسبب الطرق التي تدرس بها ولنذكر بعض الأمثلة لتوضيح اهمية هذه الأدوات في تعميق القدرة الذهنية للخريج وتمكينه من فهم ما يدور حوله من تطورات . فخريج العلوم الأجتماعية لايستغني اليوم عن استخدام احد برامج الكمبيوتر التي يستطيع من خلالها متابعة اداء مؤسسته سواء موازنة الشركة او ارباحها او حجم مبيعاتها او حجم مخزونها او تكاليفها أواي متغير ضروري لتقييم وضع هذه الشركة بكفاءة عالية وبتكاليف منخفضة . وخريج الهندسة المعمارية يحتاج الى الرسومات المتوفرة في الكمبيوترلوضع مخططات العقار الذي يريد تأسيسه وتنفيذه . وخريج كلية الطب يحتاج خلفية في الأحصاء ليفهم المخاطر الناتجة عن استخدام دواء جديد أو اجراء علاج معين . والمزارع يحتاج الكمبيوتر كذلك لفهم مواصفات التربة ولمعرفة الأسواق المتوفرة لمنتجاته . كذلك يحتاج بقية ابناء المجتمعات اليوم لحد ادنى من هذه المعرفه الكمية لمتابعة كثير من الحوارات التي تدور في المجتمع حول النمو الأقتصادي وعجز الموازنة وحركة اسواق المال وميزان المدفوعات وتغيرات اسعار الصرف ومعدلات الضرائب والعناية بموازنة الأسرة وغيرها من الحاجات [5]. وفي اعتقادي ان الألمام بهذه الوسائل لايتطلب تعمقا في الرياضيات او الأحصاء وانما يتطلب الألمام ببعض المباديء الأولية ومن ثم التركيز على تطبيقاتها التي ذكرنا بعض منها وهي كثيرة في الحياة العملية . ومن الوسائل المهمة لتطوير العقلية الناقدة لدى الخريج هو التخصص في فرع علمي ودراسة مجموعة من المواد في هذا التخصص ومعرفة منهجية البحث في فروعه المختلفة والتعمق في اجزائه ، وهذا ما يحصل في الجامعات المتميزة اليوم . وجدير بالذكر ان الخريج قد يجتاز امتحاناته بنجاح ويحصل على شهادته الجامعية مع بقاء قدرته التحليلية الناقدة متواضعه لأن هذه القدرة هي نتيجة تدريب الذهن بالضبط كما يتم تدريب الجسد بالنشاطات الرياضية ، وبالتالي فان تساهل الطالب في الأستفادة من التدريبات العلمية المقررة ، او تقصير الأستاذ في تقديم افضل المعارف العلمية ، او تقاعس الأدارة عن توفير الدعم اللازم للعملية التعليمية ، اوالتأثير السلبي للحكومة بتبني سياسات توظيف غير صحيحة كتأمين الوظائف مسبقا من غير ربطها بالأداء ، او توفير الأسرة للطالب كل كماليات الحياة قبل تخرجه ، أو فرض خطوط حمراء على بعض مجالات الفكر ، هذه كلها في اعتقادنا ممارسات تعيق  بدرجة او اخرى  تطور ذهنية هذا الخريج وقدرته على فهم وتحليل الظواهر المختلفة التي تتجدد كل يوم في حياته العملية . لذلك ليس مستغربا ان تجري منظمة التعاون والتنمية فحوصا كل ثلاث سنوات لقياس اداء الطلبة في عمر الخمسة عشر عام في تطبيق ما تعلموه من مهارات الرياضيات والقراءة والعلوم وهي الفحوصات المعروفة بمسماها المختصر (PISA ) ، وليس مستغربا كذلك ان يصرح وزير التعليم الأمريكي عند قراءته لآخر نتائج هذه الفحوص والتي نشرت عام 2009 ، والتي كان فيها طلبة الجامعات الاسيوية ، خاصة جامعة شانغهاي الصينية ، على رأس القائمة ، بينما كان الطلبة الأمريكان في مرتبة متاخرة ، أقول ليس مستغربا في ظل هذه النتائج ان يقول الوزير الأمريكي في ديسمبر 2010 : " ان وجودنا في مرتبة متوسطة في القراءة والعلوم ومرتبة دون المتوسطة في الرياضيات ليس كافيا حيث ان اقتصادنا الذي يقوم على المعرفة يتطلب تركيزا على المهارات العلمية والتكنولوجية لتحقيق الأبتكار والمنافسة على المستوى العالم " [6]. هذا طبعا في الوقت الذي لاوجود فيه تقريبا للدول العربية بين ال 65 دولة التي تشارك في هذه الأمتحانات ، علما ان القيادات في منطقتنا هي اكثر الناس حديث عن اقتصاد المعرفة .....ولكنه يبقى حديث كبقية الأحاديث التي تعودنا عليها من هذه القيادات .    

المواطنة

ان الخريج الجامعي لن يكون موظفا فقط بل انه قبل ذلك هو مواطن له حقوق لابد ان يحصل عليها وواجبات يجب عليه أن يؤديها تجاه مجتمعه. ففي المجتمعات الغربية تقوم الجامعات بتعليم وتدريب الطالب على حقوقه السياسية فهو يتعلم انه في مجتمع حر وله الحق في ان يرشح نفسه لأي منصب في دولته بما في ذلك رئاسة الدولة وان له الحق ان ينتخب حكومته وان يسائلها وان يغيرها . كما وان له الحق في ان يطلع على المعلومات المختلفة التي يستطيع من خلالها ان يقيم اداء هذه الحكومة. ويتعلم الطالب كذلك ان هناك عدة سلطات في المجتمع تتدافع وتراقب بعضها البعض حتى يظل المجتمع في حالة حراك وتطوردائمين . فهناك المجالس المنتخبة التي تشرع القوانين وتراقب استخدام موارد المجتمع ، وهناك القضاء الذي يتاكد من التزام جميع الفئات بما في ذلك رئيس الدولة نفسه او رئيس الوزراء بهذه القوانين ، وهناك الحكومة التي تنفذ البرامج التي انتخبها المجتمع على اساسها ، وهناك السلطة الرابعة اي الصحافة المستقلة ، اي أنها ليست بوقا للحكومة ولاهي ترتزق من الحكومة ، بل انها صحافة تحرص على مصالح المجتمع بأكمله وذلك بمراقبة اداء مؤسسات المجتمع كلها وكشف التجاوزات اين ومن كان مصدرها ونوعها حتى لاتتراكم الأخطاء وتودي بالمجتمع بأكمله . والطالب في هذه المجتمعات يبدأء بممارسة هذه المهارات التي تعلمها قبل تخرجه وذلك من خلال المشاركة في العمل النقابي الجامعي كأتحادات الطلبة والجمعيات بأشكالها وحتى مجالس الجامعة التي يعكس من خلالها الرؤية الطلابية . هذا التأهيل الفكري والعملي لطلبة الجامعات المعاصرة يجعل الخريج يقبل على المجتمع بآمال كبيرة وهمة عالية وليس فقط باحثا عن وظيفة بل انه يستطيع ان يرشح نفسه لأي منصب او ينشيء حزبا مستقلا او يؤسس صحيفة او يقيم مؤسسة اقتصادية وكل هذه الأمورمن حقوقه كمواطن ولايحتاج لواسطة زيد او عمر للحصول عليها فالأبواب مشرعة له طالما ان لديه الموهبة والرغبة في العطاء بل ان الطفل في الولايات المتحدة يقال له انظر الى صورة رئيس الولايات المتحدة فانك تستطيع ان تكون محله في يوم من الأيام ، فهل علمتم جامعة خليجية تغرس مفهوم المواطنة بابعاده السابقة في عقول وقلوب طلبتها ؟ ان الحقيقية المرة هي ان الطالب في الجامعات الخليجية لايتعلم شيئا يذكر عن حرياته وعن نظامه السياسي وعن تاريخ بلده واذا تم تثقيفه سياسيا فان التثقيف يكون كالعادة نظريا ومحلقا في فضاءات الدول الأخرى او استبداديا يكبل العقول ويغرس الأحادية في كل شيء ، واذا سولت للطالب نفسة تجاوز الخطوط الحمراء بالمشاركة في عمل طلابي او جهد نقابي فان "نقمة السلطة" تلاحقه بقية حياته وتقذف به في ركن من اركان هذا المجتمع عبرة لغيره . وهكذا تضمر الطاقات ويتزايد عدد الخريجين الذين يتهوبون من القيام بدور"المواطنة الفاعلة" حتى لايتهمون بأنهم مجموعة من " الجرذان" ، ويكتفون بدور" الموظفين " الذين لاحول لهم ولاقوة ، ولايطمحون الى التميز والأبداع او تغيير الواقع نحو الأفضل ، وقد تكون ثقافة العبودية هذه هي السبب  في ابتلاء العالم العربي باغلبيات صامته ادى صمتها هذا خلال الربيع العربي الى ارتفاع تكاليف التغيير بشريا وماديا ، في الوقت الذي شاهدنا فيه الملايين من شعوب أوروبا الشرقية تنزل قبل سنوات الى الطرقات وتسقط الأنظمة المستبدة بصورة سلمية وفي فترات قصيرة لأنها واعية بحقوق المواطنة وما تعنيه ، فهي لم تقف على الحياد كما تفعل الأغلبيات الصامته في عالمنا العربي ، مساهمة بذلك في استفراد نظم الأستبداد بالقوى المطالبة بالأصلاح وبرفع تكاليف التغيير المنشود وانما حسمت امرها وانحازت الى الجبهة المطالبة بالتغيير، أي انهاء الأستبداد . وقد روي عن أنس رضي الله عنه أنه قيل يارسول الله : متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقال عليه السلام : " اذا ظهرت المداهنة في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أراذلكم(اخرجه ابن ماجه -4015 - باسناد حسن) .

التخصاص

في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن اهمية التعليم المهني واعداد الطالب للعمل حتى ان البعض بدا يتحدث عن تفوق كليات التقنية على الجامعات وهذا كلام ان احسنا الظن في اصحابه فهو فيه كثير من التبسيط والجهل الى حد ما . ففي دراسة ميدانية حديثة اجريت في الولايات المتحدة الأمريكية تأكد ان اكثر من 60 % من اساتذة الجامعات في تخصصات العلوم والآداب لايعتقدون ان اعداد الطلبة للوظائف هو هدف هام للتعليم الجامعي بينما يرى 75% من طلبة السنة التمهيدية ان الأعداد للوظيفة هو اهم هدف لمجيئهم الى الجامعة . ولمعرفة أسباب هذه الفجوة في الرأيين لابد ان نتذكر بأن التعليم الجامعي الذي يسود في احسن جامعات العالم اليوم يتكون في المتوسط من اربع سنوات تصنف فيها المقررات تحت ثلاث عناوين رئيسية وهي العلوم كالهندسة والطب والكيمياء ، والعلوم الأجتماعية كالأقتصاد والأدارة والمحاسبة ، واخيرا هناك العلوم الأنسانية كاللغات والآداب وغيرها وهذه هي التخصصات التي يختار من بينها الطلبة . هذا يعني ان الطالب يتعلم مهارات للعمل ولكنها ليست جامدة ومفصلة على وظيفة بعينها وانما هي مرتكزات اساسية فيها من السعة والمرونة ما يمكن الطالب من استخدامها في اكثر من وظيفة خاصة وان البيانات المتوفرة تشير الى ان خريجي الجامعات الأمريكية يغيرون وظائفهم اكثر من خمس مرات في حياتهم الوظيفية ويغيرون اماكن عملهم 15 الى 20 مرة كذلك . كما وان الطالب في ظل هذا النظام المتكامل ينمي مهارات أخرى لاتقل اهمية عن مهارات الوظيفة التي ذكرنا اهمها سابقا . وهذه المهارات لايوفرها التعليم المهني الذي يركز على مهارات محددة يستخدمها الطالب في وظيفته ولكنها لاتساعده على القيام بدور فعال في بقية مناحي الحياة ولاتسهل له عملية الأنتقال من وظيفة الى اخرى . فعلى سبيل المثال يشتكي الكثير من اصحاب المؤسسات الصناعية في الدول الغربية من زيادة تركيز خريجي طلبة الهندسة على المهارات الفنية المتصلة بالتخصص في الوقت الذي يعانون فيه من ضعف في مهارات الكتابة وسعة الثقافة والألمام باللغات الأجنبية ، ويؤكدون على ان زيادة تركيز طلبة الهندسة على مهارات الكتابة والتخاطب ومعرفة البيئة الأقتصادية والأجتماعية التي يعملون فيها أمر ضروري لأن هذه المهارات الواسعة كما يقول اصحاب المؤسسات الصناعية هي مهمة لنجاح مؤسساتهم [7]. اذن كيف يمكن التوفيق بين بناء الأنسان بشخصية وقدرات متكاملة وبين توفير المهارات التي يحتاجها الطالب الخريج الذي لن يكمل دراساته العليا خاصة للحصول على عمل ؟ ان النظام التعليمي الشامل الذي ينمي في الخريج المهارات المتعددة التي تعرضنا لها سابقا هو اطارصحيح ولكنه غير مستخدم بكفاءة في منطقتنا العربية ، أي انه مثل مصنع الأسمنت الذي يعمل باقل من 50% من طاقته الحالية واقصد بذلك ان جميع اطراف العملية التعليمية لاتعمل بكفاء عالية . فكثير من ادارات هذه الجامعات تفتقر الى الرؤية الواضحة والسياسات المحددة والقرارات الشفافة التي تعكس حاجات الأقسام العلمية والكليات . اما اعضاء الهيئات التدريسية فان كثيرمنهم ليس بمستوى التميز المطلوب سواء في مؤهلاتهم التي تخرجوا بها او في درجة الأهتمام التي يعطونها لمحاضراتهم ومناقشاتهم مع الطلبة او في قراءاتهم او في ابحاثهم العلمية خاصة المنشورة منها في مجلات علمية محكمة . وكذلك حال الحكومات التي لايبدوا انها جادة في تفعيل طاقات ابنائها لأنها كما يبدوا اكثر ثقة في المستورد اين كان ، وبالتالي فهي لاتوجه طلبة الجامعات بصورة تنسجم مع متطلبات اقتصادياتها في المستقبل ، وهي لاتنشيء مراكز تدريب جادة ولاتنفذ سياسات التوطين بخطى سريعة ، ومراكز ابحاثها اغلبها دعائي ويبتعد عن القضايا الهامة لهذه المجتمعات ، فمثلا لايمكن أن ترى مركز ابحاث في دولة خليجية يعالج انفراد الحاكم بالقرار والثروة ويطالب بتوفير بيئة المساءلة والمحاسبة . كما وان اولياء امور الطلبة لايبدو أنهم يقومون بدورهم المطلوب سواء في ما يتعلق بمطالبة الحكومات بالقيام بدورها تجاه أبنائهم أو في استخدامهم الثروة التي يملكونها بصورة تخدم ابنائهم من خلال ربط العطاء للأبن او البنت بالأداء من قبلهما . اما الطلبة فانهم يتحملون مسؤولية كبيرة في ضعف الحصيلة العلمية التي يتخرجون بها مهما كانت جوانب الضعف في الأدارة وفي اعضاء الهيئة التدريسية وحتى في سياسات التوظيف الحكومي وفي دور الأسرة . فعندما يأتي الطالب الى المحاضرة متأخرا واذا حضر فانه يكون جسدا في الصف بينما عقله في المكالمات التي تنتظره على التلفون المتنقل ، وعندما يكون معدل الساعات التي يقضيها هذا الطالب مع كتبه محدودا مقارنة بالوقت الذي يستهلكه في المقاهي والأسواق والتويتر، وعندما يكون الهم الأول للطالب الحصول على الشهادة باية وسيلة كانت بما في ذلك الغش والرشوة واستخدام النفوذ والأعذار الطبية الملفقة وغيرها من وسائل الالتفاف على العملية التعليمية الصحيحة ، فاننا لانتوقع من هذا الطالب ان يتخرج بالمهارات المطلوبة . فكيف يتمكن هذا الطالب من مهارة المخاطبة وهو لم يحسن الأستماع والنقاش ، او مهارة الكتابة وهو لم يقضي ساعات وساعات يتعلمها ؟ وكيف يتخرج بذهنية النقد وهو لم يغوص في طيات الكتب ولم يخوض النقاشات المتتالية والجادة مع اساتذته ومع بقية الطلاب ؟ وكيف له ان يهضم المهارات الأساسية في تخصصه وهو لم يقرأ المقرر ولم يحل الوظائف ولم يطلع على المجلات المتخصصة في حقله ؟ هل في كلامي هذا قسوة على اخوتي الطلبة والطالبات ؟ لاادري ولكنني اتحدث من واقع تجربتي كعضو هيئة تدريس لأكثر من عشرين سنة وما اقوله اقصد منه تنبيه هؤلاء الأخوة والأخوات الى ان الخاسر الأكبر من فشل العملية التعليمية في النهاية هو الخريج وحده ، الذي سيتحدد دوره في المجتمع بعد التخرج في السنوات القادمة ليس بالشهادة وحدها وانما بنوعية المهارات التي كسبها . ولابد من تذكير هؤلاء الأخوة والأخوات ان الجامعات الهندية التي تصدر اليوم افضل الخريجين في التخصصات المختلفة اما للعمل او لمتابعة الدراسات العليا في الغرب هي لاتملك الموارد التي تملكها المؤسسات التعليمية في دول الخليج ولكن الفرق هو في الكيفية التي تدار بها مواردها وفي اصرار طلبتها على التفوق والبقاء في مقدمة الركب علما انهم يدرسون عادة في غرف بمراوح على احسن حال اي انها ليست مكيفة . اذن المسألة هي مسالة جهد ومثابرة وشعور بالحاجة والرغبة في التميز .

 

 

[1] Friedman, Thomas (2005) , &ldquoIt&rsquos a Flat World after All,&rdquo New York Times Magazine, April 3. P32.

 

[2]  Callahan , David(2004) The Cheating Culture. Harcourt. P. IX.

 

[3] Ernest, T. Pascarella and Patrick T. Terenzini(1991) How College Affects Students: findings and insights from Twenty Years of Research. P.155.

 

[4]  UNDP , Arab Human Development Report 2004 ( New York : United Nations Development Programme, 2005) , pp.12-19.

[5]Bok , Derek (2006) OurUnderachieving Colleges. Princeton University Press. New Jersey. P.P:110-145.

 

[6] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , p.105.

[7] Elaine Seat, J.Roger Parsons, and William A. Poppen,(2001) &ldquo Enabling Engineering Performance Ss: A Program to Teach Comminication, Leadership, and Teamwork,&rdquo Journal of Engineering Education.P.P:7-8.

 


المشاهدات 4912   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك