هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


هذا هو حصاد الليبرالية اذا تجردت من الدين: تراجع الأداء التعليمي
تاريخ الاضافة 
 

 

في الجزء الأول من هذه السلسلة بينا كيف ادى انفلات الليبرالية الغربية من الضوابط الدينية الى الأنهيار التدريجي للأسرة وانفراط عقدها وتحولها الى منزل للتعايش بين كافة التوليفات البشرية التي تمارس شتى انواع الشذوذ ولم تعد هذه الأسرة رابطة تراحم وكيان تحتظن فيه الأجيال . ومن هذه الأسرة المنهارة انتقل داء الحرية التي لاتضبطها ضوابط اخلاقية الى التربية فاوجد فيها شروخا مالبثت تكبر حتى يومنا هذا . فعلى الرغم من أن النظام التعليمي في الولايات المتحدة يعتبر متقدما على غيره من حيث المقررات والأدارة والأبحاث العلمية وكذلك المخرجات ، الا انه يعاني اليوم من تآكل المنظومة القيمية التي بدات تنعكس سلبا على كل مكوناته السابقة ، وسنركز هنا على المرحلة الجامعية كآخر حلقاته لتوضيح مقصدنا . ففي استبيان اجرته مؤسسة زوغبي الأمريكية عام 2002 اتضح أن خريجي الجامعات الأمريكية اليوم لاتزيد معلوماتهم العامة عن معلومات خريجي الثانوية العامة قبل خمسين سنة ، بل أن مستويات الطلبة في القراءة والكتابة والحساب تراجعت بسبب المناهج التعليمية ذات التوجه الليبرالي التي زاد فيها التركيز على موضوعات خارج الموضوعات الهامة والأساسية للنظام التعليمي الناجح مثل التاريخ والأدب والرياضيات والعلوم الطبيعية واللغات الأجنبية . ويستشهد بعض المختصين في النظام التعليمي في الولايات المتحدة بواقع المقررات التي تعرض في أحسن الجامعات الأمريكية للتأكيد على هذا التحول السلبي في النظام التعليمي الغربي ، فهذه المقررات اصبحت ، في رأي هؤلاء المراقبين ، مليئة بموضوعات كالجنس والشذوذ والسحر والرقص وغيرها من صور الثقافة الليبرالية الهابطة ، التي لايمكن أن ينتج عنها بحسب هؤلاء النقاد الا جيل ضعيف ليس له قيم ولا انتماء ولاولاء لبلده [1].

ويؤكد كثير من هؤلاء المراقبين بأن سبب هذه الفوضى التعليمية التي يعاني منها النظام التعليمي في المجتمعات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية هو غياب البوصلة أو المرجعية الدينية التي تحدد النسق الأخلاقي وتميز بين الفضيلة والرذيلة وتحدد الحق والباطل وهي أمور قد اختفت ، في رأي هؤلاء المصلحين ، منذ ان حصل الطلاق بين الدين والدولة ، ومن ثم تم ابعاد الدين عن كافة مناحي الحياة ، وهكذا اصبحت القيم نتيجة لذلك نسبية ودائمة التغير والتحول لأن اللييبرالية التي تحكم الغرب اليوم هي لاقيم لها بل أن قيمها هي أقرب الى " أتباع الأهواء الفردية " ، وقد وصف المفكر الروسي المشهور زولينتسن حال مجتمعه الذي تخلى عن الدين بقوله : " لقد نسي البشر الخالق ولذلك نرى ما نرى من معاناة البشر اليوم " ، وهذا رأي يؤكده مفكر غربي آخر هو رسل كيرك بقوله : " وهكذا هو حال البشر في الولايات المتحدة الأمريكية"
[2].

وفي دراسة حديثة نشرت عام 2005 قام بها مراسل " مجلة تايم" الأمريكية على 12 من أهم الجامعات الأمريكية آخذا في الأعتبار التوزيع الجغرافي وعدد الطلاب وملكية الجامعة من حيث كونها عامة أو خاصة ، يؤكد الباحث على أن مشاهداته ومقابلاته في هذه الجامعات تشير الى صورة قاتمة ومخيفة لواقع التعليم في الولايات المتحدة سواء تمثل ذلك في العلاقات الجنسية التي هي اقرب الى السلوك البهيمي المنحرف وغير المنضبط ، اوفي تراجع الأداء العلمي ، او في تفشي الغش والأحتيال في الأمتحانات والأبحاث ، اوفي تزايد الأمراض النفسية وعلى رأسها معدلات الأنتحار، او في تفاقم ظاهرة ادمان الخمور وانتشار الأغتصاب وغيرها من مظاهر الأنحدار الأخلاقي ، ونظرا لأهمية هذه الدراسة وشموليتها وكون مؤلفها قد قضى وقتا طويلا في اروقة الجامعات الأمريكية لنقل صورة واقعية عن التعليم ، فاننا سنتشهد باهم نتائجها حتى يتسنى للقاري الكريم الأطلاع على الأزمة التي يواجهها النظام التعليمي في الغرب وامتدادا له النظم التعليمية التي تأثرت به في منطقتنا بسبب الأنغماس في الأهواء عملا بالقيم الليبرالية ، وان كنا لن نغوص في كثير من التفاصيل التي ترد في الدراسة والتي تخدش الحياء. ولنبدأ بأخلاقيات الطلبة والبيئة السكنية ، حيث يشير الباحث الى أنه في دراسة للسكن الطلابي في تسع واربعين جامعة وجد أنه في العام ، 1969-1970 ، اي مع بدايات ثورة الليبرالية ، كان هناك فصل بين سكن الطلبة والطالبات في أربع من خمس مجمعات سكنية ، اي ان الفصل في السكن بين الذكوروالأناث كان في حوالي 80% من المجمعات السكنية . وبعد عشرين عاما من انشار القيم الليبرالية ، يشير هذا المسح الى ان نسبة الفصل في سكن الذكور والأناث قد انخفضت الى 1 في كل 10 مجمعات اي 10الى % فقط ، بينما اصبحت غالبية هذه المجمعات السكنية مختلطة ليس فقط في المباني وانما حتى في المسابح والحمامات
[3].

ويؤكد الباحث الى ان دراسته تشير الى ان أكثر من 80% من هؤلاء الطلبة والطالبات يمارسون الجنس بكل صوره خلال سنواتهم الجامعية
[4]. وينبه الباحث الى أن الأمر غير المألوف هو أنه في السابق كانت العلاقات الجنسية هي محطة الى تكوين العلاقات الأسرية وانجاب الأبناء بعد التخرج ، ولكن علاقات اليوم ، كما يقول ، اصبحت علاقات غرائزية فقط ، ولم تعد هذه العلاقات خطوة نحو بناء أسرة ، وانما اصبحت تتنوع كتنوع الوجبات ويستشهد على ذلك بالقول ان احد الطالبات اقامت أكثر من عشرين علاقة في فصل دراسي واحد [5]. هذا عن اخلاقيات الطلبة ، اما الأداء التعليمي فهو كذلك في تراجع بحسب هذه الدراسة سواء تعلق ذلك بالوقت الذي يقضيه الطالب في الدراسة ، او في حجم المقررات ، أو بالأمانة العلمية للطلبة في تلقيهم للمعرفة . فعلى سبيل المثال تشير الدراسة المذكورة الى أن عدد الطلبة الذين يخصصون 25 ساعة أو أكثر اسبوعيا من 168 ساعة للدراسة ( المراجعة ، القراءة ، الكتابة ، والنشاطات العلمية الأخرى ) لاتزيد نسبتهم عن 11% ، بينما تخصص نسبة 40% من الطلبة 10 ساعات أو اقل للدراسة [6].

ويؤكد الباحث الى انه في مقابلاته مع بعض الأساتذة في جامعات مرموقة كجامعة بيركلي الأمريكية اتضح له ان الأساتذة يجدون أنفسهم مضطرون الى اختزال المقررات لأن الطلبة ليس لديهم الوقت اوالأستعداد للألتزام بحجم المقررات التي كانت تعطى للطالب قبل التسعينيات من القرن الماضي
[7]. اما الغش بين الطلبة والذي يرى الباحث فيه مؤشرا على تراجع المنظومة الأخلاقية للمجتمع الأمريكي فهو في تزايد كما يقول ، فعندما تم استبيان الطلبة بصورة مجهولة أي من غير ذكر أسماء ، اتضح أن غالبية الطلبة يمارسون الغش بصورة أو بأخرى خاصة مع امكانيات الغش التي وفرها الأنترنت الذي تتم عن طريقه ثلث حالات الغش بحسب هذه الدراسة ، وعندما يسأل الطالب عن ممارسته للغش يجيب : بان الجميع يغش وبالتالي فالغش اصبح سلوك مالوف ، وكأنه يؤكد على ان هذه هي القيم السائدة [8].

ويروي الباحث ما اخبره به احد اساتذة جامعة بيركلي عن ما قاله احد الطلبة الذين كان يحقق معه بتهمة الغش ، فعندما سأله عن سبب ممارسته الغش كان رد الطالب هو : " لقد دخلت الى جامعة بيركلي من خلال سرقة افكار الآخرين ، فلماذا اتوقف عن ممارسة الغش الآن ؟ " ، وهنا تدخل احد الأداريين في الجامعة وسال الطالب عن ما سيفعله عندما يدخل الى معترك الحياة بعد التخرج ، فما كان من الطالب الا أن أجاب : " بنفس الطريقة" ، أي انه ينوي الأستمرار في الغش بعد التخرج . وفي محاولة لتفسير هذا السلوك يستشهد الباحث بما قاله له توم موريس استاذ الفسلفة والأخلاق السابق في جامعة نوترديم ، باننا " نعيش في فترة زادت فيها نسبة الشر على الخير بسبب تفكك وضعف  مؤسسات المجتمع كالأسرة والثقافة والدين "
[9]. بل والأخطر من ذلك ، كما يقول ديريك بوك ، الرئيس السابق لجامعة هارفرد ، هو أن بعض أساتذة الجامعات الذين يقومون بابحاث موجهة من قبل بعض مؤسسات القطاع الخاص كشركات الأدوية والمعدات الطبية وغيرها اصبحوا أبواق دعاية ووسائل تسويق لمنتجات هذه المؤسسات التي لاهم لها سوى الربحية حتى وان كان ذلك ضار للمجتمع ككل ، واذا تجرأ الباحث بمعارضة النتائج التي تتطابق مع مصالح هذه الشركات كما حصل في الولايات المتحدة في السنوات السابقة فان مصير هذا الباحث هو الحرمان من التمويل والنفي الأكاديمي من قبل أدارة الجامعة التي يعمل فيها [10]. هذا الأختلال في اهتمامات اعضاء التدريس يؤكده الباحث بول باروز، مدير جامعة وسنكنسون الأمريكية بقوله ان اكثر من ثلث ميزانية الجامعة التشغيلية تأتي من تمويل الشركات لأبحاث متخصصة ، وهذا يعني ان اعضاء هيئة التدريس انتقل اهتمامهم وبصورة مفرطة من الطلبة ونوعية تعليمهم الى محاولة كتابة الأبحاث التي تروج لمنتج معين وتحقق لهم مكاسب شخصية [11].

ومن الصور الأخرى لأنحدار التعليم في الجامعات الأمريكية ظاهرة قبول الرياضيين وتقديمهم على من هو افضل منهم علميا الأمر الذي ينعكس سلبا على المستوى العلمي العام للجامعة . فبحسب الدراسة المذكورة اعلاه فان الرياضيين الذين يتم قبولهم في كثير من الجامعات تقل درجاتهم في امتحان الكفاءة المعروف بالسات (SAT ) بحوالي 150 نقطة عن المتوسط العام للقبول ، وتؤكد البيانات ان هؤلاء الطلبة يتراجع اداءهم بعد القبول وتظل غالبيتهم في ذيل قائمة الطلبة في هذه الجامعات ، كل ذلك من اجل الكسب المادي المتحقق من النشاطات الرياضية وما يواكبها من دعايات متنوعة ، بل أن كثير من الأساتذة يؤكدون على ان هؤلاء الطلبة الرياضيين يتكدسون في الصفوف الخلفية من المحاضرات وكأنهم يرون فيها فترة يجب قضاءها بدل ان تكون معرفة يتم اكتسابها
[12].

ولاتكتمل صورة أزمة النظام التعليمي المعاصر خاصة في الولايات المتحدة اذا لم نذكر الأمراض النفسية وعلى رأسها ظاهرة الأنتحار وتعاطي المخدرات والمسكنات الأخرى وادمان الكحول والأغتصاب والعنصرية بصورها المختلفة . ففي دراسة أجرتها بنتون من جامعة تكساس تبين أن حجم الأمراض النفسية والأنتحار تضاعفت في التسعينات . ويؤكد كلاك ، الطبيب النفسي في جامعة ديوك الأمريكية انه في منتصف التسعينات كان 3% الى 5% من طلبة تلك الجامعة يستخدمون البروزك وغيره من وسائل علاج الأمراض النفسية ، وقد ارتفعت هذه النسبة الى 26% خلال العام 2003 . اما عدد الطلبة الذين يستخدمون هذا المسكن على مستوى الولايات المتحدة فقد تضاعف ثلاث مرات منذ منتصف التسعينات .  وتعترف جامعة هارفرد ، بحسب الباحث ، ان طاقمها الطبي المكون من حوالي 17 طبيب نفسي وست ممرضات وتسعة مختصين في العلاقات الأجتماعية ، عليه طلب متزايد من الطلبة ، فخلال سنتين ، اي ما بين 2001 و2003 ، زادت نسبة المراجعين من الطلبة الذين يعانون من الأمراض النفسية بحوالي 30 % ، أو ما يصل الى 4871 طالب ، بل ان هناك حالات خاصة كمحاولات الأنتحاراضطرت الجامعة الى اقناع الطلبة بالأنسحاب من المقرر الدراسي بسببها بدل تكبدها التكاليف والمخاطر، ففي فترة عام واحد ، ما بين 2002 و2004 ، زادت تكاليف عيادة الأمراض العقلية في هارفرد بحوالي 15% . ويعتبر الأنتحار أهم اسباب الموت بين طلبة الجامعات الأمريكية حيث ينتحر طالب واحد بين كل عشرة آلاف طالب ، والأخطر من ذلك هو انه لكل حالة انتحار هناك 40 محاولة انتحارلم تحصل لسبب أو لآخر[13].

وفي نفس السياق تؤكد كاثي بو ، رئيسة دائرة الخدمات الصحية في جامعة ويسكونسون لصاحب الدراسة المذكورة اعلاه ، بان دائرتها كانت تعتمد في السابق على طبيب نفسي واحد ، اما الآن اي في الفترة التي اجريت فيها الدراسة فان لديها فريق مكون من 17 طبيب بتخصصات نفسية مختلفة
[14]. أما ادمان الكحول فهي مشكلة تعاني منها كثير من الجامعات كذلك ، ففي عام 2002 اصدرت المؤسسة الوطنية لأساءة استخدام الكحول تقريرا اكدت فيه على ان أدمان الكحول يؤدي الى وفاة حوالي 1400 طالب في السنة حوالي 79% ممنهم على الطرقات [15]. فعلى سبيل المثال يشير الباحث الى انه في شتاء عام 2003 تم علاج حوالي 20 طالب في جامعة هاميلتون من الأفراط في تناول الكحول . وفي جامعة دارتموث التي يصل عدد طلبتها الى 4400 ، كان يتم في المتوسط ادخال حوالي 200 طالب في السنة الى المركز الطبي في الجامعة للعلاج من سوء استخدام الكحول [16].

وقد شهدت الولايات في السنوات الأخيرة تزايد حوادث الموت الناتجة عن السكر وسياقة السيارات من قبل شباب دون العمر المرخص له بتناول الكحول ، هذه الظاهرة اوجدت ما عرف بمنظمة " امهات ضد السياقة في حالة السكر" (MADD) والتي تهدف الى رفع السن المسموح به لتعاطي الكحول من 18 سنة الى 21 سنة لأن حوادث هذه الظاهرة كانت من اهم اسباب الموت في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية ، وقد شوهد ان رفع عمر تعاطي الكحول الى 21 سنة ادى الى انخفاض حوادث الموت الناتجة عن السكر مع السياقة بحوالي 28% في بعض الحالات ، وقد يكون هذا هو سبب احتفال هذه المنظمة  في عام 2004 بمرور20 عاما على تأسيسها مؤكدة ان ما لايقل عن 20 ألف شخص قد تم انقاذهم من مصير الموت منذ تم تشريع هذا القانون
[17]. وهنا لابد من التذكير بأن الولايات المتحدة قد اصدرت قانون لتحريم الخمر وقد حاولت تطبيقه في الفترة ما بين 1920 و1933 ، ولكن من غير نجاح لأن هذا القانون كبقية القوانين والقيم لم يتم ربطه بمنظومة قيمية نابعة من عقيدة راسخة مبنية على رؤية دنيوية وآخروية لحياة الأنسان ، وليقارن القاريء الكريم بين هذا الموقف الرافض لمنع الخمر وبين ما فعله العرب في فجر الأسلام من رمي كؤوس الخمر وهي شبه ممتله استجابة للتحريم الرباني الذي أوحي الى سيد البشر عليه افضل الصلاة والتسليم ، هكذا تحرك العقيدة الصحيحة السلوك الأنساني [18].

أما ظاهرة الأغتصاب في الجامعات وخارجها فهي ظاهرة حملتها " مجلة تايم" على غلافها الرئيسي عام 1991 وذكرت في تقريرها أن واحدة من اربع نساء تتعرض للأغتصاب في حياتها ، الا ان اقل من 10 % من هذه الحالات يتم الأبلاغ عنها ، كما وان اقل من 5% من المغتصبين يتم وضعهم في السجن مما يجعل هذه الجريمة أقل الجرائم توثيق ومتابعة ، والأهم من ذلك ان عملية الأغتصاب عادة ما تكون من قبل صديق أو احد معارف الطالبه ، وفي هذا الصدد يقول المسؤول الأمني في جامعة بيركلي ، الكابتن بات كونيل ، انه في السابق كان المغتصب عادة من خارج الجامعة ، اما الآن فان الغالبية العظمى من حالات الأغتصاب تتم من قبل صديق للفتاة في اللقاءات المألوفه بينهما ، مؤكدا على أنها من اكبر المشاكل التي يواجهونها
[19]. وتعزوا باتريك كيلكار، مديرة ادارة تطوير الذات ، بجامعة جورجتاون ،  ظاهرة الأغتصاب من قبل الأصدقاء الى تعاطي الكحول ليس فقط من قبل الشباب وانما في السنوات الأخيرة من قبل الطالبات اللواتي لم يكن يشربن في السابق ، وهذه هي احد افرازات موجة تحرر المرأة ، كما تقول كيلكارساخرة [20].

وفي العام الدراسي 2002/2003 كان هناك تحقيق في 9 حالات اغتصاب في جامعة هارفرد لم تتم الأدانة الا في حالة واحدة منها . اما دراسة المؤسسة الوطنية للعدالة الصادرة عام 2002 فقد اشارت الى ان حوالي 3% من طالبات الجامعات في السنة الأكاديمية السابقة ، او ما يعادل ربع مليون ، قد تعرضن للأغتصاب أو محاولة الأغتصاب ، ولكن نسبة اللواتي قمن بالتبليغ عن الجريمة لم تزد على 5% فقط ، ويؤكد كثير من المراقبين الى ان من اهم اسباب هذه الظاهرة هو الأختلاط المتزايد بين الرجال والنساء سواء في السكن أو في قاعات الدراسة أو في بقية المرافق
[21]. اما تعاطي المخدرات فهو احد ألافات المتزايدة في الجامعات الغربية ، فعندما سال الباحث ريتشارد ماكيغ ، عميد جامعة انديانا عن نسبة الطلبة التي تتعاطى المروانا كان رد العميد الخجول هو أن 56% لايتعطونها ، وكانه يقول ان 44% يتعاطونها ، اما نسبة من يتعاطى الكحول فهي تصل الى 80% بحسب العميد، علما ان خطورة الكحول اكبر بكثير من تدخين عشبة المروانا . وعلى الرغم من ان الكوكاين اقل انتشارا في الجامعات الأمريكية من الماروانا الا انه يتركز في الجامعات التي يكثر فيها الطلبة الذين ينتمون الى العائلات الغنية [22]. ولكن الجديد في المخدرات في الجامعات ، كما يقول المؤلف ، هو خلط الكحول مع مركبات أخرى كالروفيز وكريستال ميث وكيتامين وبعض الأدوية المضادة للأكتئاب وهذا الخلط ، كما تؤكد بعض الدراسات يؤدي في كثير من الحالات الى الوفاة [23]

فاذا كان هذا هو واقع النظام التعليمي المتراجع على أكثر من صعيد وقبله ما ذكرناه من مظاهر انهيارالأسرة الغربية في الجزء الأول من هذه السلسلة ، فليس مستغربا ان ينتقل هذا الأنحدار الخلقي الى بقية اصعدة الحياة سواء تعلق ذلك بالأداء الأقتصادي اوبمستوى السعادة والأمن أو بغيرها من جوانب الحياة وهذا ما سنوثقة ان شاء الله في الجزء الثالث والأخيرمن هذه السلسلة.

 

 

 

[1] Jim Nelson Black , Free Fall of the American University ( Nashville( Tennessee) : WND Books,  &hellip) , pp.3-28 .

[2] Russel Kirk, " Renewing a Shaken culture," Heritage Foundation, Lecture # 434, 11 December 1992(http://www.heritage.org).

[3] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.46.

[4] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.47-48.

[5] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.24-25.

[6] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.57.

[7] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , p.62.

[8] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , p.67.

[9] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , pp.67-68.

[10] Bok, Derek, University in the Market Place: The Commercialization of Higher Education(Princeton : Princeton University Press, &hellip.) , pp.139-156.

[11] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.79.

[12] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.211-213.

[13] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.90-93.

[14] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.95.

[15] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.9.

[16] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.109.

[17] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.232-233.

[18] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , pp.242-243.

[19] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.127.

[20] Barrett Seaman, Binge: What Your College Student Won't Tell You (John Wiley & Son's, Inc., 2005) , p.130.

[21] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , pp.125-141.

[22] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , p.190.

[23] Thomas L. Friedman and Michael Mandelbaum, That Used to Be (New York: Ferrar , Straus, and Giroux, 2011) , p.203.


المشاهدات 3535   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك