هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (16)
تاريخ الاضافة 
 

مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (16)

 ومن شاء فليعقد مقارنة بين حركة الفتح الأسلامي وبين الغزو الأستعماري ، وبين العدل الرباني كما طبقه المسلمون في الأرض و" عدالة" الجاهلية المعاصرة بين البيض والسود في أمريكا وفي جنوب أفريقيا ، وبين الصليبية الصهيونية وبين المسلمين في فلسطين او الحبشة او أريتيريا او تشاد او الفلبين او العالم الشيوعي ، أو أي صقع من الأرض كان فيه مسلمون تحت سيطرة غير المسلمين ! وليعقد المقارنة بين وفاء المسلمين بمواثيقهم وبين مواثيق الدول التي تبرمها وهي تتحين الفرصة المناسبة لنقضها ! وبين تمحض الحركة العلمية الأسلامية للخير ، وبين استخدام العلم في الجاهلية المعاصرة لفتنة الناس عن عقيدتهم في الله ، واستخدامه في التدمير الوحشي ، واستخدامه في افساد الأخلاق [1]، وبين شمول الحضارة الأسلامية " للأنسان" من كل جوانبه ، الروحي منها والمادي ن وتركيز هذه الحضارة على جوانب الحياة الحسية واهمال جانب الروح .

ان هذا بالضبط هو الفارق بين ممارسة الحياة بحس العبادة ، أي عبادة الله ن وممارستها &ndash بوعي او بغير وعي &ndash عبادة للشيطان ، على تعدد الصور التي تمارس بها عبادة الشيطان !

ولقد كانت الأمة الأسلامية في ذروتها حين كانت تمارس " العمل" بحس العبادة ، فأما حين خرج العمل تدريجيا من مفهوم العبادة فقد بدأت تهبط من ذروتها درجات مختلفة من الهبوط ..

ولم يكن العمل وحده &ndash بجميع مجالاته &ndash هو الذي خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية .. انما كانت الطامة في خروج " الأخلاق" من دائرة العبادة ..

ان من المزايا الكبرى لهذا الدين قاعدته الأخلاقية العريضة الشاملة ، التي تشمل كل أعمال الأنسان .

لاشيء في حياة الأنسان يخرج من دائرة الأخلاق . لاسلوكه ولافكره ولامشاعره ولا اي لون من ألوان نشاطه ، سياسيا كان أم اجتماعيا ام اقتصاديا أم فنيا .. الخ  . بل كل نشاطه مرتبط بالأخلاق وقائم على قاعدة أخلاقية نابعة من الميثاق الذي يقر فيه الأنسان بعبوديته لله :

" أفمن يعلم انما أنزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى ! انما يتذكر اولو الألباب ، الذين يوفون بعهد الله ولاينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . والذين صبروا أبتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة ، أولئك لهم عقبى الدار" [2].

والميثاق قد يكون هو ميثاق الفطرة الذي أخذ عليها في عالم الذر ، أو يكون هو العهد الذي يأخذه كل رسول على الناس ان يعبدوا الله وحده بلا شريك :

" واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ! شهدنا " [3].

" ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" [4].

ولكن المهم في السياق أن " ألميثاق" تفصل بعض مقتضياته فاذا هي مقتضيات " أخلاقية" في أساسها ، وان كانت تشمل أمورا اعتقادية ، وأمور سلوكية ، وأمور نفسية : " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، واقاموا الصلاة ، وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة .." [5].

فيتبين لنا من ذلك منشأ الألتزام الأخلاقي في ألأسلام . انه عبادة الله ، بعد اليقين بألوهيته ، وبأن ما أنزله على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، هو الحق . أي أنه مقتضى : لااله الا الله ، محمد رسول الله .

ثم تبين لنا هذه ألايات ومن آيات أخرى في كتاب الله ان الميثاق مع الله ، الذي تنشأ منه القاعدة الأخلاقية في الأسلام ، يتسع حتى يشتمل الأعمال كلها :

" وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ، واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما . والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ، ان عذابها كان غراما . انها ساءت مستقرا ومقاما . والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما . والذين لايدعون مع الله الها آخر ، ولايقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ، ولايزنون . ومن يفعل ذلك يلق اثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ، الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات . وكان الله غفورا رحيما . ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا . والذين لايشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما ، والذين اذا ذكروا بأيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا . والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما . أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ، ويلقون فيها تحية وسلاما . خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما "[6].

" قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضين ، والذين هم للزكاة فاعلون ، والذين هم لفروجهم حافظون ، الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين ، فمن أبتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ، والذين هم على صلواتهم يحافظون ، أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس، هم فيها خالدون" [7].

 

 

 

 

 

 


 

[1] كما تستخدم حبوب منع الحمل لأشاعة الفاحشة في الأرض ويستخدم التلقيح الصناعي في حل روابط الأسرة وافساد الأنساب.

[2] سورة الرعد : ألايات 19-22 .

[3] سورة الأعراف : ألاية 172 .

[4] سورة النحل : الآية 36 .

[5] سورة النحل ، ألآية 36 .

[6] سورة الفرقان ، ألايات 63-76 .

[7] سورة المؤمنون : الآيات 1-11 .


المشاهدات 2469   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك