هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (1)
تاريخ الاضافة 
 

               ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (1)

عندما نتحدث عن منهج لكتابة التاريخ الأسلامي فان علينا أن نضع في الحسبان نمطين من المنهجية : عامة وخاصة .

فاما أولاهما فتتعلق بمنهج كتابة البحث التاريخي ، سواء في الدائرة الأسلامية ام خارجها ، اننا هنا بازاء تقنيات ذات طابع عالمي ، أعانت على تكوينها وتنميتها خبرات الأمم والجماعات والشعوب، وكان لحضارتنا دور بارز في تشكيلها واغنائها . وبمرور الوقت اصبحت أشبه بعرف عالمي متفق عليه في سائر الدوائر الأكاديمية ، بحيث أن بحث في التاريخ ، أو اية رسالة جامعية ، لن تستكمل شروطها المقبولة ان لم تلتزم بمطالب هذا المنهج الذي يعرفه جيدا التدريسيون والطلبة الجامعيون على السواء ، والذي يتضمن عددا من الحلقات المتماسكة التي يأخذ بعضها برقاب بعض ن والتي لايمكن تجاوز احداها ، باية حال ، لأن ذلك سيعني خللا ما في طريقة جمع وتركيب المادة التاريخية حول هذا الموضوع او ذاك .

ان اختيار الموضوع ، بعد تنفيذ قراءات ودراسات شاملة في دوائره المباشرة وغير المباشرة ن وترتيب قائمة المصادر والمراجع التي تغذيه بمادتها التاريخية ، وتصميم خطة بحث مقنعة يقوم عليها المعمار التركيبي للبحث . ثم البدء بجمع المادة وفق الشروط المعروفة ، وفرزها وفق سياقاتها النمطية ، والتحول لتركيب المادة التاريخية وصولا الى استكمال الجوانب التكميلية الأخرى من مقدمة وخاتمة وقائمة مصادر ومراجع الى آخره . هذه جميعا خطوات منهجية عامة تلزم كل محاولة للبحث في التاريخ ، اسلاميا كان أم أوروبيا أم صينيا .. هنا حيث لايكون للخصوصيات التأريخية تأثير ما على تقنيات المنهج الذي يبدو ، كما لو كان أداة عمل محايدة ، يمكن توظيفها للبحث في أي حقل من حقول المعرفة التأريخية .

في هذا السياق قدمت الكثير من المحاولات بدءا من محاولة الدكتور احمد شلبي المعروفة:" كيف تكتب بحثا أورسالة "وانتهاء بما تقوم به اقسام التاريخ في الجامعات المختلفة ؛من اعداد مؤلفات خاصة بالمنهج ، لكي تدرس على طلبتها ، في هذه المرحلة أو تلك من مراحل الدراسة.

لكننا اذا انتقلنا الى النمط الخاص لكتابة التاريخ الأسلامي ؛ أي الى الضوابط والمعايير التي يتحتم توافرها لدى الباحث في هذا التاريخ ، مضافة على أوليات المنهج وتقنياته العامة المتفق عليها ، فاننا يجب أن نتريث قليلا .

أولا : لأن ضوابط خصوصية كهذه لم تأخذ حظا كافيا من العناية ، ولم يكتب فيها بما يوازي حجم الأهمية البالغة التي تتميز بها .  

وثانيا : لأن هذا القليل الذي كتب لم يتح له في اغلب الأحيان أن يتجاوز حدوده التنظيرية صوب التطبيق ، والمطلب الأكثر الحاحا هو تنفيذ هذه الشروط في الساحة التاريخية الأسلامية ، لكي تتحقق المقاربة الأكثر خبرة ونضجا واكتمالا للواقعة التاريخية .

ثم ان علينا ان لانغفل عن ملاحظة لاتقل أهمية ، هي أن منهج البحث في التاريخ ألأسلامي نفسه قد يأخذ سياقين أساسيين ، يتطلب كل منهما شروطه وضوابطه الخاصة ، فضلا عما يمكن وصفه قاسما مشتركا أعظم لكل مجالات البحث في التاريخ الأسلامي .

فاما السياق الأول فيتمثل في دراسة واقعة أسلامية ما .. ظاهرة من الظواهر .. حدث من الأحداث .. دولة أو تشكيل سياسي .. معطى ثقافي أو حضاري ..شخصية من الشخصيات .. معركة أو معاهدة .. أو متابعة للعلاقات الخارجية بين هذا الكيان أو ذاك ، الى آخره . بعبارة أخرى ، ان معظم الأبحاث التي تكتب عن تاريخ الأسلام بما فيها سيول رسائل الدبلوم والماجستير والدكتوراه ، تنحو هذا المنحى ، وتجد نفسها ، بحكم مطالب المنهج ، تتحدد بمسائل معينة ذات حدود زمنية ، أو مكانية ، او موضوعية ، والا انساح الجهد المنهجي على مساحة واسعة فعانى من الفضفاضية والتسطح ، وفقد قدرته على التمركز والأيغال العمقي لمتابعة الواقعة والوصول الى جوهرها .. الى مكوناتها ومقوماتها وخصائصها الأساسية ؛ اي التحقق بشكل افضل .

الا أن السياق الثاني هو الذي يهمنا في هذه الصفحات .. السياق الذي ينطوي على كتابة تاريخ الأمة الأسلامية على مداه في الزمن ، والمكان ، والمعطيات ، والذي يتطلب منهجا في العمل ، يقدر على ضبط محاولة معقدة وشاملة ، وممتدة كهذه قد لايكون بمستطاع فرد أو مجموعة  مؤرخين ، بل قد لايكون بمقدور مؤسسة علمية أو أكاديمية واحدة ، أن تنفذها بالشكل الصحيح.

ويقينا ، فان بعض مواصفات المنهج الذي تقتضيه الأبحاث المحدودة في التاريخ الأسلامي ، فضلا على التقنيات المنهجية العامة المتفق عليها عالميا ، ستغذي هذا المنهج الذي يستهدف كتابة ، أو أعادة كتابة تاريخ الأمة ألأسلامية ، لكن يبقى بعد هذا كله ، أو قبل هذا كله ، مجموعة من الشروط والمعايير والضوابط التي يتحتم بلورتها والأقتناع بها ، لكي يكون منهج العمل صالحا تماما للبدء بخطوة كهذه ، تستهدف عرض وتركيب المادة التاريخية كما تشكلت ، بالفعل ، في الزمان والمكان ، لا كما يراد لها أن تكون .  

المشاهدات 3617   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك