هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


المقاومة اللاعنفية: استسلام مفاوض (4)
تاريخ الاضافة 
 

المقاومة اللاعنفية: استسلام مفاوض (4)

عادة ما يكون لدى الأفراد والجماعات التي تعارض الأنظمة الدكتاتورية وتفضل أسلوب المفاوضات دوافع جيدة خاصة عندما يكون النضال المسلح ضد دكتاتورية همجية قد أستمر لسنوات عدة دون تحقيق النصر ، وبالتالي فان الناس بغض النظر عن توجهاتهم السياسية سيرغبون في حل سلمي . والجدير بالذكر أن الحركات الديمقراطية تحمل قضية المفاوضات محمل الجد خاصة عندما يكون التفوق العسكري لصالح الحكام الدكتاتوريين ويصبح حجم الدمار والخسائر البشرية  أمرا غير محتمل ، عندها نجد رغبة قوية للبحث عن طريق آخر يستطيع أن ينقذ بعض أهداف الحركات الديمقراطية وفي نفس الوقت ينهي دائرة العنف والعنف المضاد .

عرض " السلام" من خلال التفاوض مع الحركات الديمقراطية الذي تتقدم به أنظمة الحكم الدكتاتوري هو عرض خداع ، فهذه الأنظمة تعرض التوقف عن العنف مقابل التوقف عن شن حرب على شعوبهم ، وتجدهم يبادرون من دون أية مساومة الى أعادة الأعتبار الى الكرامة الأنسانية وتحرير المعتقلين السياسيين ووقف التعذيب ووقف العمليات العسكرية والأنسحاب من الحكومة والأعتذار للشعب .

عندما يكون نظام الحكم الدكتاتوري قويا ولكن يعاني وجود مقاومة تقلق مضاجعه فانه يود عرض التفاوض على المعارضة لكي يجرها نحو ألأستسلام تحت شعار " صنع السلام" . وقد تظهر الدعوة الى المفاوضات بمظهر جذاب ، ولكن هناك مخاطر جمة تحيط بها .

في المقابل عندما تكون المعارضة قوية ويكون النظام الدكتاتوري فعلا مهددا ، نجد أن الحكام الدكتاتوريين يسعون وراء التفاوض لكي ينقذوا أكبر جزء من الثروة التي ما زالت بين أيديهم . يجب على الحركات الديمقراطية الا تساعد الحكام الدكتاتوريين في كلتا الحالتين .

على الحركات الديمقراطية أن تدرك أن الحكام الدكتاتوريين ينصبون مصائدهم في قلب العملية التفاوضية ، وعندما تكون الدعوة الى المفاوضات في وقت تكون فيه قضايا الحريات السياسية على المحك ، فقد تكون هذه الدعوة محاولة من الحكام الدكتاتوريين لجر الحركات الديمقراطية نحو ألأستسلام بطريقة سلمية ، بينما يستمر العنف لديهم . ففي مثل هذا النوع من النزاعات يكون الدور الأمثل للتفاوض في نهاية نضال حاسم يسعى من خلاله الحكام الدكتاتوريين باتجاه ايجاد ممر آمن الى أقرب مطار دولي لكي ينجوا بانفسهم بعد أن انهارت قواهم .

 

 

 

 

 

المشاهدات 1473   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك