هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (17)
تاريخ الاضافة 
 

 

            مفاهيم ينبغي أن تصحح : مفهوم العبادة (17)

وتجيء احاديث الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، تربط الأخلاق ربطا وثيقا بالأيمان ، وجودا وعدما :

" من كان يؤمن بالله واليوم ألا خر فليحسن الى جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"[1]

" ما آمن بي من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم .."[2]

" والذي نفسي بيده ، لايرمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "[3]

" الأيمان بضع وسبعون (أو بضع وستون" شعبة افضلها قول لااله الا الله ، وادناها اماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الأيمان"[4]

" أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خلة منهن كان فيه خلة من النفاق حتى يدعها : اذا حدث كذب ، واذا عاهد غدر ، واذا وعد أخلف ن واذا خاصم فجر"[5]

سئلت عائشة ، رضي الله عنها ، عن خلق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان خلقه القرآن "[6] 

عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال : قلت يارسول الله قل لي في الأسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ؟ ( او قال غيرك) قال : " قل آمنت بالله ثم استقم" [7] ..الخ ..الخ..الخ .

ويتبين من هذا كله أن الأخلاق جزء أصيل من هذا الدين ، ينبع نبعا مباشرا من الأيمان بالله ، ويمارسها المؤمن عبادة لله ، فلا هي أمور هامشية في حياة المؤمن ، ولاهي ، في حسه ، خارجة عن نطاق العبادة التي يتقدم بها الى الله .

ولكن انحسار مفهوم العبادة ، وانحصارها في الشعائر ، أخرج الأخلاق من العبادة تدريجيا .. فماذا كانت النتيجة ؟

كانت النتيجة أنه أصبح أمرا مألوفا في العالم الأسلامي ان تجد الرجل يصلي في المسجد ، ويعتاد المساجد ، ثم يكذب ! بينما سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، : ايكون المؤمن جبانا قال : نعم . ثم سئل أيكون المؤمن كذابا قال : لا ! "[8]

وأصبح أمرا مالوفا أن يخرج الرجل من الصلاة في المسجد ثم يغش المسلمين . بينما يقول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، : " من غشنا فليس منا "[9]

وأصبح مالوفا أن يخرج الرجل من الصلاة وقد خان الأمانة التي أؤتمن عليها ، أو أخلف الوعد الذي اعطاه ، بينما جعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك من علامات النفاق !

وليس الغريب أن يتفلت الناس من قيود الأخلاق ، فهي قيود ثقيلة الا على الذين هدى الله !

ولكن الغريب أن هذا التفلت ، بكل آثاره المدمرة في حياة الأمة ، غير موصول في حس الناس بأمر العبادة ! فالعبادة هذه الشعائر ... ومن أدى الشعائر فقد أدى العبادة المطلوبة .. وأما هذه السقطات الأخلاقية فهي معيبة نعم ن والوعاظ يتكلمون عنها في كل خطبة ، نعم ، ولكنها في دائرة أخرى غير دائرة العبادة .. فهذه " مقفلة" على الشعائر فحسب !

وأصبح من الخزى لهذه الأمة ان الجاهلية المعاصرة تصدق في الوعد في معاملاتها اليومية ( وتحتجز الكذب للأمور السياسية" وتؤدي الأمانة ن ولاتغش ، ولاتخون.. بينما الأمة " ألأسلامية !" غارقة الى قمة رأسها في الكذب والغش والخيانة وخلف الوعد .. الا من رحم الله!

ان أوروبا ، في اعتقادنا ، ليست أمة ذات اخلاق حقيقية أصيلة ..

وما يوجد من أخلاقيات في معاملاتها اليومية فهو اخلاق نفعية هدفها تحقيق المنفعة في الحياة الدنيا فحسب . ولقد تعلمت أوروبا من التاجر اليهودي الذكي ، الذي سيطر على مقدرات أوروبا في القرنين الأخيرين ، والأخير بصفة خاصة ، ان التودد اللطيف الى " الزبون" والصدق معه ، والتعامل الأمين ، أدوم لكسبه ، وأدوم للأنتفاع منه ، من الغش والكذب وخلف الوعد .. فراضوا انفسهم على تلك الأخلاقيات النافعة ، وربوا عليها أولادهم تربية جادة ، يبذل فيها جهد حقيقي مدروس منظم ، وتؤدي بالفعل الى صورة طيبة المظهر في واقع حياة الناس .

وهو يقولون ن ويعتقدون ، انها " قيم حضارية"

ونحن نشك في ذلك كثيرا لأن الرأسمالية كلها التي تحكم الغرب وتدير شؤون قائمة على ألوان كثيرة من الغش والكذب والخداع من أجل الحصول على أكبر قسط من الربح . فالربح ، من أي سبيل ، هو هدفها الأول ، وليس الصدق ولا الأمانة ولاغيرهما من الفضائل ، انما تجيء هذه ، في الطريق ، بوصفها وسائل نافعة للحصول على أكبر قدر من الربح ، كما قدمنا من خصال التاجر اليهودي الذكي ، الذي هو عماد تلك الرأسمالية . وفي الوقت الذي لاتؤدى فيه هذه الفضائل الى الربح ، أو يتحقق النفع بأضدادها يتخلى الأوروبي بسهولة عن كثير من " اخلاقياته" كما يحدث دائما في عالمهم السياسي المخادع ن وكما يحدث في الأستعمار ، وفي العلاقات الدولية ، وفي تعامل البيض مع الملونين .. الخ ..الخ .

                                                 والى اللقاء في الحلقة القادمة

 

 


 

 

[1] اخرجه مسلم .

[2] أخرجه الطبراني .

[3] متفق عليه .

[4] متفق عليه ز

[5] متفق عليه .

[6] أخرجه مسلم .

[7] أخرجه مسلم .

[8] اخرجه مالك في الموطأ .

 

[9] أخرجه مسلم .

 


المشاهدات 1759   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك