هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


المقاومة اللاعنفية (5)
تاريخ الاضافة 
 

                              المقاومة اللاعنفية (5)

اذا كان هذا الحكم يمثابة تعليق قاس على المفاوضات فربما علينا تعديل بعض الرومانسية المرتبطة بها ، فالمطلوب هو تفكير جلي في كيفية عمل المفاوضات .

لآتعني المفاوضات أن يجلس طرفا النزاع معا على أساس متساو ويتحدثا ويجدا حلا للخلافات التي أوجدت النزاع بينهما . هناك حقيقتان علينا أن نتذكرهما : أولا : لاتحدد العدالة النسبية واهداف الآراء المختلفة فحوى الأتفاقية الناجمة عن المفاوضات . ثانيا : ان قوة وقدرة كل طرف هما اللتان تحددان فحوى الأتفاقية الناجمة عن التفاوض بنسبة كبيرة .

علينا أن نأخذ العديد من الأسئلة الصعبة بعين الأعتبار : مالذي يستطيع أن يفعله كل طرف على حدة فيما بعد للوصول الى أهدافه اذا فشل الطرف الآخر في الوصول الى اتفاق على طاولة المفاوضات ؟ مالذي يستطيع أن يفعله كل طرف على حدة بعد التوصل الى اتفاق في حالة عدم التزام الطرف الآخر بوعوده واستخدام القوة المتوفرة لديه في تحقيق اهدافه ضاربا بالأتفاقية عرض الحائط ؟

لايمكن التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض مبنيا على تقييم صحة أو خطأ القضايا الموضوعة على المحك بغض النظر كثرة أو قلة مماقشتها ، ففي النهاية تأتي النتائج الحقيقية للمفاوضات من خلال تقييم لأوضاع القوة الحتمية والقوة النسبية للأطراف المتنافسة . مالذي تستطيع أن تفعله الحركة الديقراطية لضمان أن لايكون هناك انكار لأدنى حد من المطالب ؟ مالذي يستطيع أن يفعله الحكام الدكتاتوريون ليبقوا السلطة وتحييد الحركات الديمقراطية ؟ وفي حالة التوصل الى اتفاق فانه يكون ناجما عن تقييم كل طرف لكيفية مقارنة القوة والقدرة المتوفرتين للطرفين ، ومن ثم اعداد كيفية انهاء صراع مفتوح .

علينا ان نراعي أيضا الأمور التي يستطيع كل طرف التنازل عنها من أجل الوصول الى اتفاق . هناك تنازل في المفاوضات الناجة ، حيث يحصل كل طرف على ما يصبو اليه ويتنازل بالمقابل عن جزء من أهدافه .

 ماهي قوى مناصرة الديمقراطية التي يمكن التنازل عنها لصالح الحكام الديكتاتوريين اذا كان حكمهم من النوع الدكتاتوري المتعنت ؟ ما هي أهداف الحكام الدكتاتوريين التي تستطيع الحركات الديمقراطية قبولها ؟ هل سيقدم الديمقراطيون تنازلا عن دور نص عليه الدستور في الحكومات المستقبلية لصالح الحكام الدكتاتوريين ( سواء كانوا حزبا سياسيا او ثلة عسكرية ؟) ، أين الديمقراطية في هذا الأمر ؟

حتى لو افترضنا أن كل شيء يتعلق بالمفاوضات قد سار على ما يرام ، فانه يبقى السؤال : ماهو نوع السلام الناتج من المفاوضات ؟ هل ستصبح الحياة أفضل أم أسوا مما سيكون عليه الأمر لو استمرت الحركات الديمقراطية في النضال ؟

 

 

 

 

 

المشاهدات 1497   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك