هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (3)
تاريخ الاضافة 
 

                    ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (3)

ثالثا : تحقيق قدرمن التوازن بين العرض الأكاديمي الصرف للوقائع التاريخية ، سياسية وحضارية ، وبين اتخاذ مواقف فلسفية ، أو تصورية ، لتفسير هذه الوقائع ، وتبين عوامل تكوينها ومؤشرات مساراتها وحصيلة مصائرها ، شرط أن تندرج هذه المواقف جميعا في رؤية نوعية متجانسة ، وتلتزم الحد الأدنى المشار اليه من الأسس والمواضيع المستمدة من خامة التاريخ الأسلامي نفسه ، من صميم نسيجه ، غير المقحمة عليه من الخارج ..فلا تتخذ احداها التفسير المادي منطلقا لها ، بينما تنحو الأخرى نحو المثالية أو الحضارية أو الروحية ، وانما تسعى هذه المواقف قدر الأمكان الى اعتماد أكثر التصورات انسجاما وتناغما مع حركة التاريخ الأسلامي وايقاعه ، وأشدها قدرة على استبطانة وتفسيره .

رابعا : تقديم عروض تاريخية متوازية زمنيا بين ما كان يجري في مرحلة ما من مراحل التاريخ الأسلامي ، وما كان العالم المحيط يشهده في المرحلة ، ذاتها من أحداث ، من أجل تكوين نظرة شمولية لدى الدارس أو القاريء تمكنه من فهم طبيعة العلاقات بين الأسلام والعالم الخارجي ، من خلال تحقيق قدرة السيطرة على ما كان يحدث في المرحلة التاريخية ، الزمنية  الواحدة .

خامسا : هل يتحتم اعادة تقسيم الفترات الزمنية لمراحل التاريخ الأسلامي ، في ضوء المعطيات الجديدة لهذا المنهج ، وتجاوز ، أو تعديل ، الصيغ التقليدية لهذا التقسيم ، والتي غدت لطول أمدها ولشدة تكرارها والأخذ بها ، مسلمات لاتقبل نقضا ولا جدلا ؟

نعم ..أغلب الظن ..لاسيما اذا تذكرنا وحدة الحركة التاريخية ، وصيرورتها المتواصلة ، وامتدادها المستمر الى نسيج الأمم والشعوب الأسلامية بعيدا عن التبدل الفوقي في الأسر والنظم والحكام ..هناك حيث تتحقق التبدلات التاريخية وفق معدلات زمنية تختلف في الأساس عن معادلات التبدل في الدول والنظم والسياسات . وهكذا يبدو ضروريا اعتماد مقاييس التغير النوعي في الحركة التاريخية بين مرحلة ومرحلة ، وعصر وعصر ، وعلى سائر المستويات السياسية والعقيدية والحضارية ، أي أن التقسيم الزمني للمراحل التاريخية  يجب أن لاينصب على المتغيرات الفوقية بل يمتد الى قلب المجتمع في تمخضه وتحوله الدائمين .

أما على المستوى المكاني فمن الأفضل اعتماد الوحدات الحضارية المتنوعة ضمن اطار وحدة الحضارة الأسلامية ، هذه الوحدات المتميزة التي قد تشهد أكثر من كيان سياسي وقد تمتد الى أكثر من بيئة جغرافية أو اقليم .

سادسا : الأخذ باسلوب نقدي رصين في التعامل مع الروايات التي قدمتها مصادرنا القديمة ، وعدم التسليم المطلق بكل ما يطرحه مؤرخنا القديم ، واحالة الرواية التاريخية ، قبل التسليم النهائي بها ، على المجرى العام للمرحلة التاريخية، لمعرفة هل يمكن أن تتجانس في سداها ولحمتها مع نسيج تلك المرحلة ؟ هذا فضلا على ضرورة اعتماد مقاييس ومعايير النقدين الخارجي والباطني ، وصولا الى قناعة كافية بصحة الرواية .

 

المشاهدات 1419   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك