هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (4)
تاريخ الاضافة 
 

                   ضوابط ومعايير أساسية في منهج كتابة التاريخ الأسلامي (4)

ويمكن ألأفادة في مجال النقد الخارجي ، الى حد ما ، من علمي ( مصطلح الحديث ) و(الجرح والتعديل) ، اللذين مورسا على نطاق واسع في عمليات تمحيص الأحاديث النبوية ، ومن كتب التراجم الغنية الخصبة . فما من أمة في الأرض عنيت بتمحيص مصادرأخبارها وتاريخها كالأمة الأسلامية ، فهناك تراجم لعشرات الآلاف من الرجال أسهموا جميعا في تقديم الأحاديث والأخبار والروايات التاريخية ، التي لايمكن توثيقها والأخذ بها الا بعد فحص أولئك الرجال الذين تناقلوها . ومن ثم فان دراسة التاريخ الأسلامي دراسة جادة تستلزم ، بالضرورة ، دراسة هذا الموضوع الخطير لكي تقوم الأعمال التاريخية معتمدة على أوثق المصار وأدق الأخبار ، ومنقحة من حشود الدسائس والأباطيل ، وسيل الروايات التي نفثتها القوى المضادة في جسد تاريخنا المتشابك الطويل . ولابد من الأشارة هنا الى الملاحظة القيمة التي أبداها محب الدين الخطيب حول هذه النقطة ، فهو يشير الى تاريخ الطبري " لايمكن الأنتفاع بما فيه من آلاف الأخبار الا بالرجوع الى تراجم رواته في كتب الجرح والتعديل . وأن كتب مصطلح الحديث تبين الصفات اللازمة للراوي ، ومتى يجوز الأخذ برواية المخالف .. وان العلم بذلك من لوازم الأشتغال بالتاريخ الأسلامي . أما الذين يحتطبون الأخباربأهوائهم ولايتعرفون الى رواتها ، ويكتفون بأن يشيروا يشيروا في ذيل الخبر الى الطبري ، رواه في صفحة كذا من جزئه الفلاني ، ويطنون ان مهمتهم انتهت بذلك ، فهؤلاء من أبعد الناس عن الأنتفاع بما حفلت به كتب التاريخ الأسلامي من ألوف الأخبار [1]. والطبري نفسه يقول في مقدمة كتابه عبارته المعروفه :" فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين ، مما يستنكره قارؤه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها صحيحا ، ولامعنى في الحقيقة ، فليفهم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وانما أتي من بعض ناقليه الينا ، وانما أدينا ذلك على نحو ما ادي الينا ." [2].

 

 

 

 


[1]  المراجع الأولى في تاريخنا ، مجلة الأزهر ، مجلد 24 ، ج2 ، ص.210 ، القاهرة  صفر 1372ه .

[2]  تاريخ 1/8 .

المشاهدات 1615   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك