هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


حديث الى ...ألأغلبية الصامته
تاريخ الاضافة 
 

                    حديث ... الى الأغلبية الصامته ؟                                  

  

ان المتأمل لتطورات الربيع العربي منذ بدايته عام 2011 لايخفى عليه مشهد هام وجدير بالتأمل والتغيير اذا كان للربيع العربي ان ياتي اؤكله ، هذا المشهد يتمثل في وجود اغلبية صامته في جميع الدول العربية سواء التي حدثت فيها ثورات كمصر وسوريا وتونس وليبيا واليمن ، اوتلك التي حصلت فيها مطالبات اصلاحية كدول مجلس التعاون الخليجي . هذه الأغلبية الصامته هي كتلة بشرية كبيرة تقع بين شريحة المطالبين بالأصلاح وبين الحكومات التي تحاول الأبقاء على الأوضاع الراهنة بما فيها من استبداد وفساد وتبعية وتخلف . وبالتالي فان بقاء هذه الكتلة الصامتة في حالة حياد هو بمثابة النزيف المستمر لطاقات المجتمع وتدمير لبنيته  وتأزيم لعلاقاته الأجتماعية واطالة لعمر ألأستبداد ، بينما ترجيح هذه الكتله للمطالب الأصلاحية فيه حسم سريع للصراع الدائر حاليا بين الحكومات والكتل الأصلاحية ووضع المجتمع على طريق النهضة التي طالما حلم بها أبناء هذه المنطقة . انطلاقا من هذه المقدمة وبما اننا سبق وان تحدثنا الى حكومات المنطقة والى الفئات الأصلاحية ، راينا ان ندون هذا الشهر  بعض الخواطر حول هذه الكتلة التي اطلقنا عليها هنا " الأغلبية الصامته" علنا نفند مبررات حياديتها في هذا الصراع المصيري ونقنعها بضرورة الوقوف قدر المستطاع مع قوى التغيير حتى لاتظل منطقتنا اضعف نقطة في خارطة العالم من حيث التنمية والأمن كما هو حاصل منذ مئات السنين ، خاصة وان مسألة التغيير في هذه المنطقة اصبحت حتمية ، وبالتالي فالسؤال هو كيف ومتى ؟ لذلك فاننا نرغب في تفعيل هذه الكتلة الصامتة لتلعب الدور المتوقع منها ليس فقط من اجل الأجيال الحالية ، ولكن من اجل مستقبل هذه الأمة ، وبما اننا نتحدث عن دول مجلس التعاون الخليجي فان حديثنا عن الأغلبية الصامته هو في اطار تفعيل دورها في اصلاح هذه المجتمعات وليس من اجل الثورة على النظم الحاكمة ، وهذا هدف يعتبراقل كلفة مقارنة بالتضحيات التي قدمت وتقدم في بقية الدول العربية التي رأت شعوبها ضرورة اقتلاع الأنظمة من جذورها ، وهو كذلك اقل كلفة من من المنعطفات التي يمكن ان تحصل في منطقتنا اذا ظلت هذه  الكتلة على موقفها الحالي وظلت حكومات المنطقة بقصر نظرها الحالي . وتزداد اهمية موقف هذه الأغلبية الصامته في المرحلة الحالية لأن كل ما سمعناه حتى الآن في ما يتعلق بالخلاف بين من يطالب بالأصلاح وبين القيادات السياسية في هذه الدول هو عبارة عن اصوات لاتتعدى التحريض وتعميق الفجوة والتحيز الأعمى الذي لايحكمه عقل او شرع ، وهي اصوات حتى لو احسنا الظن باصحابها فلايمكننا تجاهل الآثار المدمرة لأقوالها وافعالها خاصة في ما يتعلق بامن هذه الدول الداخلي والخارجي ولذلك فان نصيحتنا لهذه الفئة أن تتعقل  وان لاتقع في فخ التحزبات باشكالها وان تضع مصلحة الوطن ومستقبله واستقراره قبل مصلحة اية فئة فيه ، فهي بسلوكها هذا لاتخدم حتى القيادات السياسية التي تحاول الدفاع عنها وكما يقال صديقك من صدقك القول لا من صدقك في الخير والشر . اما حديثنا الى الأغلبية الصامتة فسيكون بمحاولة الأجابة على عدة تساؤلات منها ما يتعلق بمكونات الأغلبية الصامته ولماذا نعتبر أن تغير موقفها يعتبر حيوي في هذه المرحلة ، وسندحض موقفها الصامت  في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة بمخاطبة العقول والقلوب معا . وكوننا نوجه هذا الحديث الى هذه الفئة لايعني ان بقية شرائح المجتمع لاشأن لها بالأمر لأن جوهر هذا الحديث يدور حول اهمية وحتمية الأصلاحات في هذه المرحلة الأمر الذي يتطلب تعاون جميع ألأطراف ، بما فيها بعض القيادات السياسية المعارضة له الآن ، من اجل الأنتقال بهذه الدول  من مرحلة التأزم الحالية الى مرحلة انفراج يسود فيها المنطق وتدار فيها الخلافات بعقلانية لاتقود الى المواجهه والصدام ، باختصار ان الجميع في سفينة واحدة والكل مسؤول عن الحفاظ عليها والتأكد من سلامة سيرها والحفاظ على الوئام واللحمة التي تربط ركابها بعضهم ببعض .

مكونات الأغلبية الصامته

 ان هذه الأغلبية التي اطلقنا عليها "الأغلبية الصامته" هي منتشرة بين كافة شرائح المجتمعات الخليجية بل انها اغلبية لايجمع بين اعضائها الا الصمت ، فقد يكون من هذه الفئة رجل الأعمال ومنهم ألأستاذ الجامعي ومنهم ابن الأسرة الحاكمة ومنهم المهندس ومنهم الطبيب ومنهم حارس المدرسة ومنهم راعي الجمال ومنهم  سائق سيارة الأجرة ومنهم الطالب الجامعي ...ومنهم  .....ومنهم  ..... الى آخر فئات المجتمع ومواصفاتها ، وهذا التنوع في افراد هذه الفئة يجعل مسألة تحديد سبب الصمت اكثر صعوبة ، فاذا اعتقدنا ان الفقر هو السبب في هذا الصمت فان حجتنا يسقطها الأغنياء في هذه الفئة ، واذا تصورنا ان السبب متعلق بمستوى المعرفة والتعليم فاننا سنتجاهل وجود شريحة كبيرة من ذوي المؤهلات والخبرة في هذه الفئة من الناس ، واذا تحدثنا عن كون هذه الفئة من النساء فاننا سنصاب مرة اخرى باحباط لأن هذه الظاهرة تجمع بين الرجال والنساء ، واذا تحدثنا عن الدرجة الوظيفية اي كلما ترقى الأنسان في السلم الوظيفي كلما كان اكثر صمتا ، فاننا سنكتشف ان هناك كثيرمن ذوي المناصب الدنيا ينتمون الى هذه الشريحة كذلك ، وكذلك الحال اذا اردنا ان نتحدث عن وافد ومواطن ، باختصار اننا لانستطيع ان نصنف هذه الغالبية الصامته بالمعايير المستخدمة في الدراسات الأجتماعية فهي عصية على التصنيف غير اننا نعتقد ان المواصفات التي ذكرناها سابقا  تؤثر على كافة افراد هذه الفئة الصامته  ولكنها تختلف في درجة تأثيرها من شخص الى آخر ومن ظرف الى آخر وحتى من مكان الى آخر الأمر الذي يدفعنا الى جعل حديثنا الى هذه الفئة مزيج من مخاطبة العقل والقلب معا عسى ان نخرج من هذا الحديث بشيء من القناعات التي تجعل جزء من هذه الشريحة ينتقل من حالة الصمت الى حالة المشاركة الأيجابية ، ولكن قبل ان نفعل ذلك لابد من التوقف ولو بشيء من الأختصار عند الأسباب التي تجعلنا نرى في تغير أو تغيير موقف هذه الأغلبية امر حيوي لمستقبل هذه المنطقة .

اهمية موقف الأغلبية الصامته !

ان تغيير موقف الأغلبية الصامته هو باختصار تقليل الكلفة البشرية والمادية للتغيير الذي اصبح حتمي في هذه المنطقة ولنضرب مثالين على ما نقول . قبل سنوات شهد عدد من دول اوربا الشرقية التي كانت سابقا جزء من المعسكر الأشتراكي الذي كانت تقوده روسيا وبدا بالتفكك نتيجة لسياسات اعادة الهيكلة والأنفتاح التي بدأها الرئيس جورباتشوف في روسيا . في خضم هذه ألأحداث قامت عدة ثورات سلمية في الجمهوريات التي كانت تدور في فلك روسيا سابقا لتحقيق مزيد من الحريات ولتجنب اية عودة الى الهيمنة الروسية وقد استطاعت شعوب هذه الجمهوريات ان تحدث الأنتقال المنشود باقل تكاليف بشرية ومادية  وكان من بين أهم اسباب النجاح في احداث الأصلاحات المطلوبة وتقليل التكاليف البشرية والمادية لهذا الأنتقال هو ان غالبية هذه الشعوب كانت قد عانت من الأستبداد وكانت واعية بضرورة قيام كافة شرائح المجتمع بواجبها في الضغط من اجل التغيير ونتيجة لهذا الوعي لم تتردد هذه الشعوب في النزول الى الميادين بمجاميع تقدر بمئات الآلف احيانا لتوصيل رسالة واضحة وقوية الى النظام القائم بان اجله قد حان وان التغيير اصبح حتمي وفعلا تلقت كثير من الأنظمة الحاكمة في تلك المنطقة هذه الرسائل الواضحة ولم تقبل على كثير من الحماقات التي كانت ستؤدي الى القتل والتدمير . ولاشك ان هذه الظاهرة تكررت الى حد بعيد في حالة مصر واليمن وتونس عندما نزلت شعوب هذه الدول الى ميادين التحرير لتأكيدها على رغبتها في اسقاط انظمة ألأستبداد والفساد ولذلك لم تكن هناك تكاليف باهضة في البشر والبنية . الا ان النموذج الليبي كان مكلفا من حيث النضحيات البشرية وكان بالأمكان ان يتحول الى حرب اهلية مدمرة لولا تدخل قوات النيتو وذلك لأن النظام السابق استطاع ان يوجد كتلة بشرية صامته بالترغيب والترهيب والتجهيل احيانا ، طبعا غيرالذين وقفوا الى جانبه مباشرة ، ولاشك ان موقف هذه الكتلة كان سببا في تأخر حسم المعركة لصالح المطالبين بازالة النظام وايجاد نظام جديد ، اما في سوريا فالمصيبة اعظم لأن عامل الندرة السكانية الذي يمكن ان يفسر جزئيا الوضع الليبي لايمكن استخدامه في سوريا حيث ان هناك كتلة بشرية صامتة لازالت لم تحسم موقفها تجاه نظام الأسد الأمر الذي ساعد على استمرار المجازر التي يرتكبها النظام واعوانه من حزب الله الى ايران الى ... آخرين من دونهم لانعلمهم الله يعلمهم ، وهذا الوضع  سيؤدي ولاشك الى مزيد من الدماء والدمار . نرجو ان تكون الصورة قد اتضحت الآن عن اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه هذه الشريحة الصامته اما سلبا او ايجابا في كل المجتمعات التي تسعى الى تغيير احوالها ، فالحق سبحانه وتعالى لم يكن مغيرا ما بقوم حتى  يغيرو ما بانفسهم . وبالعودة الى دول المجلس نقول للشريحة الصامته بانها تتحمل مسؤولية هذا الصمت وتتحمل مسوؤلية ما يتعرض له دعاة الأصلاح من تنكيل وما تتعرض له المجتمعات الخليجية من تمزيق وهدر للطاقات وهذه كلها امور ستجعل مسيرة البناء بعد تفكيك الأستبداد اكثر صعوبة واكثر كلفة ، فهل ادركتم يا اخواننا خطورة وقوفكم متفرجين بينما نظم ألأستبداد وابواقها تعيث في ألأرض فساد وتشويها للحقائق واساءة الى القيم السامية التي بعث الله بها رسوله عليه افضل الصلاة والتسليم وعلى رأسها حرية الأنسان ؟

هل الصمت قائم على قناعات  ؟  

بداية اقول لأخواني واخواتي الذين اختاروا الصمت في هذه المرحلة الحرجة لقد خلقكم الله وكرمكم كبقية البشر وجعلكم خير خلقه وسخر لكم كل ما في الكون لغاية هامة تتمثل في عبادته والقيام بخلافته في الأرض مصداقا لقوله تعالى " وما خلقت الجن والأنس الا ليعبدون .." وقد جعل اعلى مراتب العبادة ارتقاء هذا المخلوق بنفسه الى اعلى درجات السمو والتقدم وعمارة الأرض في اطار منظومة من القيم والأخلاق والمبادي التي تحفظ المجتع من كل صور الأفراط او التفريط ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة خير امة اخرجت للناس الى ان تقوم الساعة ، ولكن هذه الخيرية مشروطة بتمسك هذه ألأمة بالعقد الذي بينها وبين خالقها ، والذي يتجسد باجمل صوره في قول الحق سبحانه وتعالى مخاطبا كل فرد في هذه الأمة ، وانتم ايها الأخوة والأخوات الصامتون جزء من هذه الأمة : " كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " ، هذا يعني ان كل سلوك او نشاط يقوم به الأنسان المسلم لابد ان يندرج في النهاية بصورة او اخرى تحت عنوانين رئيسيين ،هذا اذا اراد الأنسان المسلم ان يجعل لحياته قيمة ويرفع من رصيده عند خالقه استعداد لما بعد الموت والبعث ، وهما اما أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر . وقد بين لنا الحق سبحانه وتعالى اهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كصمامات أمان ضد فساد وانهيار المجتمع بقوله : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" ، اي ان المدافعة وهي معنى آخرللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،هي وحدها قادرة على كشف الأخطاء وادانتها وتصحيحها ،وهي وحدها قادرة على الوقوف امام الظلم باشكله وتحجيمه وتحقيق الأمن والأستقرار لكل فرد . وهذا رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم يامرنا بانكار المنكر حتى يظل المجتمع طاهرا وعادلا وآمنا ومزدهرا وان لاتأخذنا في ذلك لومة لائم وذلك بقوله : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فان لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الأيمان " او كما قال صلى الله عليه وسلم . بل ان خالقنا سبحانه وتعالى قد حذرنا من مغبة الركون الى اي ظالم مهما كانت درجة هذا الظلم او نوعه لأن عاقبة هذا الركون وخيمة وذلك بقوله تعالى : " ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتنصرون " اي انكم اذا ملتم الى الظالم فلن تحققوا حتى ما تريدوه منه وسيكون مصيركم الى النار . الآن اذا اتفقتم معي بان من اهم مبررات وجودكم في هذا الكون هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل الضروف ، واذا اتضح لكم كذلك ان اتخاذكم لموقف ايجابي تجاه مطالب الأصلاح في هذه الفترة الحرجة هو امر حيوي لحماية المجتمع من الأنخراط في كثير من القلاقل والمواجهات والصدامات التي ستؤدي لامحالة الى كثير من الفتن والأزمات في المستقبل ، فاننا لانجد لصمتكم بعد ذلك عذر الا كونكم قد وقعتم في فخ الترهيب والترغيب الذي نصبته الأنظمة الأستبدادية لكم وهذا يحتاج منا كذلك بعض التوضيح حتى تفيقوا وتحرروا انفسكم من هذا الفخ الذي للأسف جعلكم تنسون غاية وجودكم في هذا الكون فاصبحتم عونا للظلم بصمتكم وان لم تقصدوا ذلك ونحن هنا نتواصى معكم بالحق ونترك لكم الخيار بعد ذلك . اننا ندرك ان مجتمعاتنا قد وضعت بين فكي كماشة الأستبداد الذي وللأسف لم يشغل نفسه بالتفاعل مع مجتمعه وتحقيق آماله وتضميد جروحه وآلامه وانما الذي فعله ألأستبداد كعادته في كل مكان هو حماية مصالحه على حساب مصالح مجتمعه ، ولذلك فلابد من اعادة الأمور الى نصابها وبناء مجتمعات حديثه ومستقرة ومزدهره بحرية وعطاء مواطنيها وليس بتهميشهم وممارسة الوصاية عليهم . وحتى لايكون حديثنا حول هذا الموضوع مجرد ونظري رأينا ان نجعله على شكل تأملات يمكن ان يطرحها اي انسان على اسرته وبين اصدقائه وفي مؤسسته وحتى في رحلاته عسى ان يكون في هذه التأملات تعميقا لفهمنا لقضايا الساعة وترجيح لكفة الحق على الباطل وتعميق التعاون بدل توسيع الفجوة بين من يطالب بالأصلاح ومن يعترض عليه او من لايهتم به لأن هذه المطالب هي ليست حكر على فئة دون أخرى ، وهي ليست مثار فتنة او اضعاف للجبهة الداخلية كما يريد المستبد  ان يوهم الناس ، ان هذه الأصلاحات بالنسبة لمجتمعاتنا اصبحت مسالة حياة أو موت في عالم لايرحم ولايعدل ولايحترم الا الذي يحترم نفسه وهذه ألأصلاحات هي الخطوة الأولى في مواجهة التحديات المذكورة وفي احترام انفسنا . لذلك نريد من هذا الشخص الذي قد يكون رجل اعمال او طالب او ربة بيت او ابن اسرة حاكمة او استاذ جامعة ان يسال نفسه السؤال التالي : هل يريد لأبنائه أو اخوانه ان تكون لهم الحرية في طرح افكارهم وتساؤلاتهم وطموحاتهم وهمومهم وتطلعاتهم بحرية لاتقيدها الا قيم ألأسلام واخلاقياته أم انه يريد ان يغرس في عقولهم ثقافة الأستبداد التي تحرم عليهم الحديث عن بعض الفئات او بعض الموضوعات حتى ولو كان في ذلك الحديث مصلحة للمجتمع وتحسين لأدائه وممارسة لحريته التي وهبه الله اياها كما اتضح لنا من الآيات القرآنية السابقة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذلك لأن هذا هو بالضبط ما تحاول انظمة الأستبداد ان تفرضه على شعوبها فهي تخاف من الحرية والفكر المستقل والنقد الهادف لأنها تعدت على كثير من الحقوق ، وكل ما زاد وعي الشعوب كلما اصبحت اقدر على ردع هذه الحكومات عن التعدي على حقوقها . فاذا كانت اجابتك ايها الأخ الكريم هي بان ما تريده لأبنائك هي الحرية التي وهبها الله لعباده وليست العبودية التي يفرضها الأستبداد ، وان كل أنسان يجب ان يساءل عن عمله خاصة الذي يحكم ويستخدم ثروات المجتمع ....فعليك ان تركب قطار الحرية ويجب ان تؤصل هذه القناعة في عقول وقلوب من يهمك امرهم حتى تساعد على تنشئة جيل النهضة او جيل الأحرار ، واذا كنت غير ذلك فحسبنا اننا تواصينا معك بالحق لأن الله امرنا بذلك وجعل هذا التواصي احد اهم اسباب النجاح في الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى : " والعصر ان الأنسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر". اما السؤال الثاني الذي ندعوك لتدبره فهو متعلق بدرجة ايمانك وقناعتك بان أبناء المجتمع هم شركاء في الوطن وهم مجموعة من الأحرار الذين خلقهم الله سواسية ، وبالتالي فان حقوقهم في هذا الوطن متساوية انطلاقا من قوله تعالى  "وامرهم شورى بينهم " ، فهم يقررون من يقودهم وكيف يقودهم والى متى يقودهم ، ولايتقدم فرد على آخرالا بالكفاءة والأمانة مصداقا لقوله تعالى " قالت احداهما يا ابتي استأجره ان خير من استأجرات القوي الأمين" ، وان ترجمة هذه الشراكة في عصرنا هذا تتطلب انشاء مجالس منتخبة من قبل كافة ابناء الوطن وليست مفروضة عليهم ، وان تكون مهمتها مراقبة اداء الحكومة والتأكد بانها ملتزمة بعقد الشراكة بينها وبين المواطنين الذين تمثلهم ، فاذا كنت ممن يؤمنون بذلك فان من واجبك السعي الحثيث لتحقيق هذه الشراكة على ارض الواقع ، لأن هذه المجالس هي وحدها التي تنفي العبودية لغير الله التي نفر منها الفاروق رضي الله عنه عندما قال : "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار " اوكما قال رضي الله عنه ، وهذه المجالس هي وحدها كذلك التي تثبت ان شعوب المنطقة هي مجاميع من الأحرار وليسو قصرا يحتاجون لوصاية احد . ولاينبغي تمييع هذا الحق بالقول بان الناس يمكن ان يذهبوا الى مجالس الحكام ليعبروا عن آرائهم لأن هذا القول فيه كثير من السذاجة والتبسيط هذا اذا احسنا الظن في قائله ، فهو لايتفق مع معطيات واقع اليوم وتعقيدات الحياة وتعدد القضايا وكثرة السكان ، اضافة الى انه قول يحول الحق الى مكرمة  فيذهب المواطن ليطلبها ، وهذا بالضبط ما يحاول الأحرار التخلص منه ببناء دولة المؤسسات ، فالمواطنة الواحدة تعني حقوقو وواجبات ولاتعني مكرمات وواجبات . واذا كان الأخ يعتقد انه وبقية ابناء وطنه عبيدا لله وحده ومتساوون في ما بينهم وشركاء في الوطن فان هذا يعني كذلك ان ثروات المجتمع هي ملك للجميع ويجب ان تدار بارادة المجتمع ومن خلال ممثليه وليس طبقا لأهواء او مصالح فئة قليلة منه ، وهذا لايتحقق الا باعطاء المجالس المنتخبة سلطة رقابية على المال  وترجمة ذلك تتم بمطالبة الحكومات ان تضع ميزانيات شفافة وتفصيلية تبين ، كما هو حال ميزانيات الدول الأخرى التي تحترم شعوبها ، جميع مصادر الدخل ووجوه انفاقه . فاذا كان الأخ الذي نطرح عليه هذه التساؤلات يتفق معنا على قدسية المال العام وعلى ضرورة استخدامه بارادة المجتمع باكمله لتحقيق الرفاه للأجيال الحالية والمستقبلية فان عليه ان يكون من الساعين لتحقيق هذا الهدف ، وان لايكون متفرجا على المساجلات الدائرة بين المؤيدين والمعارضين لهذه الفكرة . وامتدادا لمبدا حرية التعبير والمواطنة الواحدة والعدالة الأجتماعية في اقتسام الثروات ، فان على الأخ الذي اختار الصمت ان يسال نفسه سؤال ثالث يتعلق بطبيعة القضاء الذي يرتضيه لنفسه وابنائه واخوانه ، بمعنى آخر هل يريد قضاء يتساوى امامه جميع المواطنين كما جلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع اليهودي امام القاضي في خلافه حول الدرع الذي وضعه عند اليهودي وانكرهذا الأخير بعد ذلك ان الدرع لعلي رضي الله عنه فاذا بالقاضي يحكم لليهودي لأن علي لم تكن لديه بينه فيدفع هذا الموقف اليهودي الى الأسلام ، ام ان هذا الأخ يريد قضاء تتحكم به فئة من الناس لتحافظ على مصالحها وتتحكم من خلاله بمصائر بقية ابناء المجتمع فتضيع الأرواح والأعراض والأموال ، كان تكون القضية لك فيأتي اتصال من احد المتنفذين فيصبح حقك لغيرك لأنه متصل بأهل النفوذ وانت تريد ان تعيش حرا وتحصل على حقك من غير استجداء ؟ فاذا كان الأخ الكريم يؤمن بان مجتمع الأحرار لابد وان يتساوى فيه الأمير والخفير أمام القانون فعليه ان يرفض اي تدخل يراه اليوم في الأجراءات القانونية المختلفة ابتداء بالأتهام ومروارا بالمحاكمة وانتهاء بتنفيذ الأحكام غيرها من الأجراءات القانونية المعتبره التي تردع من تسول له نفسه ان يوقع الظلم بغيره ، وهي اجراءات تم تجاهلها في قضية معتقلي اليوم في كل من السعودية والأمارات كما تم تجاهلها من قبل في قضايا اخرى كثيرة لايتسع المجال هنا للحديث عنها ، باختصار هل يريد الأخ قضاء مسيس يحكم لصالح القوي على حساب الضعيف حتى يتحول المجتمع الى غابة تدفع بالناس الى اخذ حقوقهم بايديهم  لأن النظام فشل في تحقيق العدل بينهم ؟ وهل يعتقد الأخ ان هكذا قضاء يمكن ان يؤتمن على ارواح واعراض واموال الناس ؟ وهل يمكن لهكذا قضاء ان يؤسس للعطاء والأبتكار والتقدم ؟السؤال الآخر الذي نتمنى على الأخ ان يطرحه على نفسه هو : هل يرى في الأعلام الرسمي الحالي والذي تصرف عليه ملايين الدولارات من ثروات هذه الشعوب يقوم فعلا بدوره كحارس على ممارسات الحكومات التي تتصرف بسلطة القراروالثروة ، وذلك من خلال كشفه للحقائق وتمكين المواطن من محاسبة حكومته ، ام انه يرى فيه اعلام  سمته النفاق فهو يحاول تجميل  حكومات فاشلة ومنشغلة بمصالحها ، وهو اعلام يشوه الحقائق ويحاكم افكار كل من يحاول كشف فساد واستبداد هذه الحكومات ، وهو اعلام يغرس الرذيلة والجريمة حتى تنشغل الأجيال بنفسهما وهمومها بدل ان تعرف حقيقة ما تقوم به هذه الحكومات من هدر لثروات المجتمع وتبعية للأجنبي ومحاربة لقيم وثوابت المجتمع ؟ وهل يا ترى يقبل هذا ألأخ باستمرار هذا النوع من الأعلام الهدام ام انه يريد اعلاما هادفا يقوم بخدمة المجتمع واهدفه الكبييرة ويكون مستقلا عن القيادات السياسية ؟ اذا كان الأخ ممن يريد هذا ألأعلام الهادف فعليه ان يرفع صوته ويحتج على تبذير هذه الحكومات هذه المبالغ الطائلة على اعلام كهذا الأعلام وهنا سيجد نفسه منسجما مع ما يطالب به ألأصلاحيون وليس هناك مكان لمن يلتزم الحياد في مسألة حيوية كهذه . واخيرا نتمنى على الأخ الصامت ان يسال نفسه عن ماذا سيقول لأبنائه واحفاده غدا اذا حدث التغيير ولم يكن له دور فيه ؟ هل سيقول لهم انه كان متفرجا على الحكومات وهي تعتقل هذا وتحاكم هذا وتشهر بهذا وتسحب جنسية هذا وتحرم ألاخر من ادنى حقوقه وتفصل آخر من وظيفته ! انها والله ليست الأجابة التي يتوقعها منكم اولئك الأبناء والأحفاد ، ولاهي الأجابة التي نعتقد انها تليق بكم ، بل اننا نرغب ان تقولوا لأبنائكم واحفادكم انكم كان لكم دور ، مهما كان صغير ، في صناعة مستقبل هذه الأجيال  ، وفي ترجيح كفة الحق ، وفي حماية المجتمع من الفتنة والأنشقاق ، وذلك بالضغط على الحكومات المستبدة للرضوخ الى صوت الحق وتلبية أرادة شعوبها في الحرية والعدل والوحدة ....اي بركوب قطار الحرية .

ألأخوة والأخوات الصامتون لقدحاولنا في الفقرات السابقة ان نبين لكم أن مطالب الأصلاحيين ليست بدع وهي الأصل في حياة الشعوب الحرة فالأستبداد هو الفايروس الذي يكبل الحريات ويهدر الثروات ويؤصل الظلم ويشوه الحقائق .... انه يقتل المجتمع قتلا بطيئا ، بينما ما يطالب به ألأصلاحيون هو اعادة الحياة الى مجتمعاتنا . فاذا اتفقنا على هذا التشخيص يبقى بعد ذلك ان نختم حديثنا بالكيفية التي يمكن ان تبدا هذه ألأغلبية الصامته من خلالها لعب الدور المتوقع منها في احداث النقلة المنشودة في هذه المجتمعات ووضع القاطرة في اتجاه النهضة والأستقرار.   

كيف للأغلبية الصامتة أن تؤثر ؟

لانستطيع وليس من حقنا ان نضع لأي من اخواننا واخواتنا برنامج للكيفية التي يمكنهم ان يؤثروا بها على الأحداث الدائرة في المنطقة ويدفعوا بها الى الأمام لأنهم ادرى بواقعهم منا ولكننا نذكرهم فقط بان هناك الكثير من الأمور التي يمكنهم القيام بها حتى يجعلوا من انفسهم قوة مؤثرة في الساحة الخليجية فنحن لانطالبهم الا بالوسائل السلمية المتاحة والتي تحفظها شرائع السماء وألأرض وهي في الحقيقة كثيرة وتمتد من المظاهرة السلمية الى الدعاء في جوف الليل ولكننا عادة لاننتبه لها لأننا نستصغرها بينما هي مؤثرة على المدى البعيد وكما قال الشاعر :

لاتحقرن صغيرة          ان الجبال من الحصى 

وكذلك هو حال بناء الحضارات ، فهناك من لديه قدرة على التواصل الأجتماعي الذي اصبح اكثر فعالية اليوم مع وجود التويتر فيستطيع ان يدافع عن الحق ويدحض الباطل بكلمات ملئها الحجة الدامغة والأدب الجم والرفق بالناس ، وهناك من يستطيع ان يكتب مقالة يرجح فيها وجهة نظر على اخرى او يزيل بها غبش احدثته وسائل الأعلام الرسمية على الحقائق ، وهناك من يستطيع ان يشارك في برنامج تلفزيوني يدافع فيه عن من يرى انه قد وقع عليه ظلم كالمعتقلين السياسيين ، وهناك من يستطيع ان يتواصل مع أسر من تعرض ومساعدتهم لتجاوز محنتهم ، وهناك من يستطيع ان يتردد على مجالس القيادات السياسية فيذكرها بحقوق الناس ومغبة التعدي عليها ويكون كمؤمن فرعون الذي نصح قومه لله لا لغاية دنيوية ، وهناك من يستطيع ان يستخدم نفوذه الأقتصادي والأجتماعي للمطالبة بالحفاظ على استقلالية القضاء ونزاهته ، وهناك من يستطيع ان يتواصل مع المجتمعات الأهلية الخليجية للتنسيق من اجل نشر ثقافة الحرية ، وهناك من يستطيع أن يشارك في المجالس للذود عن أهل الحق وتوعية الناس بالحقوق الأساسية واهمية الحفاظ عليها من اجل ازدهار واستقرار المجتمعات ، وهناك ....وهناك من السبل التي يسخرها الله لمن صدقت نيته وقويت عزيمته على فعل الخير . وعلى الرغم من اننا لانؤيد الأستقواء بالخارج من منطلق ثقتنا في شعوب هذه المنطقة ورغبتنا بان تكون هي القوة التي تحسم الصراع بين الأستبداد والأصلاح في هذه المنطقة الا اننا لابد ان نفرق بين من يستقوي بالخارج من اجل ممارسة مزيد من الظلم على شعوب هذه المنطقة وبين من يستقوي بالخارج من اجل رفع هذا الظلم وتوفير الحرية لهذه الشعوب حتى تتمكن من النهوض من التخلف الذي فرضه عليها الأستبداد . فليس سرا ان انظمة الحكم في المنطقة قد استقوت بالخارج على شعوبها ولعشرات السنين ، فهذه القواعد العسكرية واجهزة المخابرات الغربية ، والمؤسسات الأمنية المكونة من مرتزقة العالم ، وهناك التعاون مع اسرائيل سرا وجهرا ، والمؤسسات الأستشارية الأخرى كلها تعمل من اجل استمرار اوضاع ألأستبداد والفساد ونهب ثروات هذه الشعوب. اما اذا قامت ثلة من أحرار هذه المنطقة وحاولت ان تتواصل مع بعض المؤسسات الأعلامية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الأنسان في الخارج من اجل رفع ظلم الأنظمة وتجفيف الفساد في المنطقة تخرج علينا اصوات من هنا ومن هناك تهدد هؤلا الأحرار بالويل والثبور وعظائم الأمور متناسية ان من تدافع عنه هو السبب في كوارث هذه المنطقة خلال كل الفترات السابقة ، ومتناسية ان الكويت لم تكن لتتحررمن صدام وليبيا ما كانت لتتحرر من طاغيتها بسهولة واخواننا في البوسنة ما كانوا لينجون من مذبحة الصرب لولا الأستعانة بعد الله بمساعدات خارجية كان بعض اصحابها تدفعهم قيمهم والبعض الآخر كانت تدفعه مصالحه ، وبالتالي فان الأستعانة بالآخرين لدفع الظلم ومن غير شروط وفي حدود ما يدفع المفسدة لاحرج فيه ولايمكن مقارنته باستعانة المستبد بغيره من اجل مزيد من ألأستبداد . ولانعرف منطق هؤلاء الأخوة فهم يتحدثون عن السيادة ولايفرقون بينها وبين العبودية متناسين ان الشعوب هي الأصل وهي صاحبة السيادة وان الحكومات هي الفرع وهي الخادمة لهذه الشعوب ، وبالتالي فان مطالب الشعوب المحقة تجب أي تنسخ كل ادعاءات الحكومة التي تدفعها الأهواء والمصالح الذاتية والأغرب من كل ذلك ان هذه الأصوات ظلت صامتة صمت اهل القبور في ما يتعلق بالمعنى الحقيقي للسيادة والذي يتمثل في حفظ الحريات وتساوي الجميع امام القضاء وايجاد الأعلام النزيه والمحافظة على ثروات المجتمع وثوابته الحضارية وغيرها ...ولا ندري في الحقيقة لماذا هذا الصمت !

ورزقكم في السماء وما توعدون !

 وقد يتفق معنا الكثير من الأغلبية الصامته على ضرورة المشاركة واهمية هذه الوسائل وغيرها ولكن البعض تراه في لحظة غفلة يعاني من اشكال مختلفة من الخوف اما على الحياة أو على الرزق وهو خوف غرسه الأستبداد وابواقه بين شرائح المجتمعات الخليجية حتى يستمر في استعبادها ولهؤلاء نقول ان الله سبحانه وتعالى ارحم بكم من أنفسكم فهو لم يترك الحياة والرزق بيد غيره حتى لايكون للشيطان مدخل يثبط به الناس عن السعي لتعمير الأرض والعيش بحرية ، فقد اخبرنا الله ان الرزق عنده مهما توهمنا غير ذلك في قوله : " ورزقكم في السماء وما توعدون " واخبرنا بانه اذا حان موعد اجلنا فلن يقف دونه احد ولاشيء " وذلك في قوله : " سيدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " وقوله " لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم " وأخبرنا ان هذه الحياة رخيصة وقصيرة وفانية ولاينبغي ان يبيع بها الآنسان آخرته الدائمة بنعيمها وذلك في قوله تعالى : "يا قوم انما هذه الحياة الدنيا متاع وان الآخرة هي دار القرار" ، وقد نبهنا سبحانه وتعالى الى عدم الخوف الا منه وحده وعدم الأستماع الى وسوسة وتثبيط شياطين الأنس والجن في قوله : " ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولاتحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون " ، وقوله :" واذ قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بفضل من الله لم يمسسهم سوء .." وقوله تعالى : "ياايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له . ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له . وان يسلبهم الذباب شيئا لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب". فبالله عليكم يا اخواننا واخواتنا كيف يجوز للمسلم وهو يسمع هذه الوعود الربانية أن يقبل بعد ذلك ان يقع الظلم عليه او على غيره من ابناء البشرية كلها . اما رسولنا عليه افضل الصلاة والسلام فقد اعطانا نصيحة بمثابة المناعة ضد وساوس الشيطان التي تربك الأنسان وتجعله يتردد في اعماله وذلك عندما قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمررضي الله عنه : " يا غلام اني اعلمك كلمات . احفظ الله يحفظك . احفظك الله تجده تجاهك .اذا سألت فسال الله واذا استعنت فاستعن بالله واعلم ان الأمة لو اجتمعوا على ان يضروك بشي فلن يضروك الا بشي قد كتبه الله عليك وان اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء فلن ينفعوك الا بشي قد كتبه الله عليك . رفعت الأقلام وجفت الصحف " او كما قال  ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ما اصابك ما كان ليخطئك وما اخطاك ما كان ليصيبك " اوكما قال ، وقوله صلى الله عليه وسلم " الساكت عن الحق شيطان أخرس " . هذه وغيرها من الآيات والأحاديث هي بمثابة بوليصة التأمين التي قدرها الله لعباده حتى ينطلقوا من كل القيود ليعمروا الأرض ويكسبون الأجرفي هذه الدنيا وفي الآخرة . هذه كلمات من القلب نبعثها اليكم واملنا ان تجد هذه الكلمات الأخوية آذان صاغية وقلوب واعية وعقول مبصرة جعلنا الله واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه .      

 

 

 

 

المشاهدات 4493   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك