هكذا تغرس ثقافة الحرية !
أ. د. يوسف خليفة اليوسف
لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة   
هل تعتقد ان الأعتقالات في الأمارات مبررة ؟
لا
نعم
لا أدري


هكذا تغرس ثقافة الحرية !
تاريخ الاضافة 
 

                        هكذا تغرس ثقافة الحرية !

لم يترك الأستبداد جزء من جسد هذه الأمة الا واحدث فيه خلل ما يتفاوت في درجتة من جزء الى آخر ومن فترة الى أخرى وفي اعتقادنا ان على احرار هذه الأمة الذين يسعون جاهدين الى استعادة مكانة هذه الأمة الى مصاف بقية الأمم بل والى مقدمة الركب الحضاري ان ينتبهوا الى ان الحرية على عظمتها لايمكن ان تثمر في ظل ثقافة الأستبداد وهذا يعني ان الجميع مطالب بان لاينتظر حتى يتهاوى الأستبداد وتسقط الأمة في جحيم ثقافة لاتصلح للحرية لأنها من مخلفات الأستبداد فتظل هذه الأمة في دائرة مفرغة من الفوضى التي لانهاية لها متمثلة في حروب طائفية او مذهبية او طبقية أومناطقية . ان التهديم الذي ورثته هذه الشعوب من أنظمة الأستبداد يتطلب من الأحرار البدء في مسيرة البناء من الآن بوضع لبنة بعد اخرى وهذه اللبنات القوية والمتراصة هي التي سيقوم عليها المجتمع المنشود وكما هو معلوم فان البناء اصعب بكثير من الهدم .  ومن المؤسف ان كثير من الأحرار في مجتمعاتنا لازالو منشغلين في معارك يختارها الأستبداد بينما الأجدر بهؤلاء الأحرار ان يبداوا في ايجاد نماذج لمجتمع الأحرارعلى كل صعيد وان يتركوا المستبد واعوانه في دائرتهم المفرغه حتى تبرز معالم المجتمع الجديد وترى الناس معنى مجتمع الحرية مجسدا في رجال ونساء تتجسد فيهم اخلاق وافكار وسلوكيات الأحرار لأن المستبد يسعى لأبقاء الناس عبيدا له بشتى الوسائل بينما الأحرار يريدون ان يجعلوا من الناس عبيدا لله وحده ، والمستبد ينتعش في ظل التخلف بينما الأحرار يسعون الى تحقيق التقدم ، والمستبد يتغذى على التجزئة بينما الأحرار يعملون من اجل وحدة الأمة وهكذا دواليك ......انها اجندات مختلفة عن بعضها البعض . انطلاقا من هذه المقدمة رأينا هذا الشهر ان نفتح بعض الافاق حول لغة الحوار التي تليق بمجتمع الأحرار وهي لغة لازالت مفقودة في عالمنا ومن الخطأ تأجيل الحديث عنها لأنها تعتبر بمثابة القاعدة التي سيتأسس عليها مجتمع الأحرار كما وان غيابها قد يشكل عقبة في طريق النهضة حتى ولو تم تفكيك الأستبداد سواء بالثورة كماحصل في بعض الدول العربية او بالأصلاح الجذري كما هو مرجو أن يحصل في دول الخليج والجزيرة العربية . فعندما يتصفح الأنسان المساجلات التي على التويتر وبقية وسائل التواصل الأجتماعي خاصة في عالمنا العربي يجد نبرة حديث غريبة على قيم هذه الأمة كما وانها في اعتقادي نبرة لن تحقق المقصود منها بل انها ستترك آثارا سلبية قد تصبح مزمنه في علاقات أبناء المنطقة حتى اذا تحقق التغيير المنشود في اوضاع المنطقة ، لذلك ان نفتح بعض الآفاق حول طبيعة لغة التخاطب السائدة بين أبناء المنطقة سواء المؤيدين منهم للحكومات أو المعارضين وكيفية الأرتقاء بها خاصة من قبل الأحرار انفسهم لتحقيق الأهداف المنشودة عسى ان تجد هذه الكلمات آذان صاغية وقلوب واعية وعقول مستنيره .

الأختلاف سنة كونية ولكن ... !

ونبدا بالقول بان الأختلاف سنة كونية لأن الله خلق البشر متفاوتين في كثير من الأمور وقد يكون في هذا الأختلاف اثراء لحياة البشر وتقدمهم ، وبالتالي فلا بد لنا من قبول الأختلاف وعدم النفورمن الذي يختلف معنا سواء راينا في اختلافه معنا منطق او غيرذلك . بل اننا نعتقد ان صور الخلاف ودرجاته قد تكون اقل لدينا نحن المسلمين بسبب العقيدة التي ندين بها والتي تحررنا من الأهواء في كثير من جوانب حياتنا وذلك بتعريف دوائر المصالح والمفاسد ، غير أن بعدنا عن ديننا جعل دائرة الأختلاف بيننا تتسع وتتعمق كما هو حال بقية المجتمعات البشرية ، ونحن على يقين باننا كلما فهمنا ديننا حق الفهم والتزمنا به خير التزام فاننا سنضيق دائرة الأختلاف وان كنا لن ننهيها لأن في ذلك جمود للحياة وغياب للتنوع الذي يجعل لهذه الحياة معنى كما ارادها الله . وبالتالي فان المرجو من أبناء الأسلام ان يلتفتوا الى منظومتهم العقائدية والأخلاقية لأن في فهمها واستخدامها لتصفية السلوك البشري في كافة مناحي الحياة مخرج للبشرية من ضنك الحياة المعاصرة ، وهي بمثابة القيمة المضافة لهذه الأمة في تصحيح مسار البشرية في الحقب القادمة وفي هذا السياق ياتي حديثنا هذا الشهرعن تاصيل ونشر ثقافة الحرية المنضبطة بالقيم الربانية من خلال تطبيقها على حالة التواصل الأجتماعي وان كانت تطبيقاتها تمتد الى كافة جوانب الحياة . هذا يعني أن أول خطوة في ادارة خلافاتنا هو الأعتراف بأن الأختلاف امر طبيعي ونتحرر من عقدة اعتبار من ليس متفق معنا هو عدو لنا .

ادارة الأختلاف

بعد التحرر من عقدة رفض الأختلاف تأتي مسالة أخرى هامة وهي كيفية ادارة هذا الأختلاف حتى يصبح وسيلة اثراء وتطويرلمسيرة المجتمع بدل ان يكون قنابل موقوته تتفجر بين الحين والآخر موقعة شتى الخسائر بالمجتمع . وهنا لابد من التمييز ، كما علمنا رسولنا عليه افضل الصلاة والتسليم ، بين الأنتصار للحق والأنتصار للنفس والهوى ، لأن الأنتصارللنفس أوالهوى اسهل بكثير من ترويض النفس على الوقوف مع الحق ، بل ان الأنتصار للنفس والهوى عادة ما يكون على حساب نصرة الحق . فعندما كان الجيل الأول من الصحابة رضي الله عنهم يتعرضون لأستفزازات قومهم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمنعهم من الرد عليهم لأن الرد في هذه الحالة ، وان كان يبدو منطقيا ومبررا ، الا انه لايتجاوز الأنتصار للنفس والقبيلة والمال ، بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد لهذه الثلة المؤمنة ان تنقي اقوالها وافعالها من كل الشوائب ويكون عملها خالصا لله وحده ، ذلك انه كل ما ارتفعت نسبة العمل الخالص لله كلما كان ذلك على حساب النفس والهوى ، وكلما استطاعت النفس أو أستطاع الهوى اختطاف جزء من العمل كان ذلك على حساب الأخلاص لله . ولاشك انه كلما استطاع الأنسان ان يضبط اعماله بالحق ويبتعد عن الهوى ورغبات النفس كلما كان لقوله وعمله أثر واضح لأن معية الله وتوفيقه يكونان معه . فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يمكنه الله من احد أعدائه في احد المواقع ضد اعداء الأسلام حتى يجلس على صدره وسيفه في يده ثم فجاة ينهض عنه ويتركه طليقا فيساله رجل من المسلمين : لم تركت عدو الله وقد امكنك الله منه ؟ فيرد علي رضي الله عنه قائلا : حين هممت أن احتز رأسه بصق في وجهي فخشيت ان أنا قتلته أن أكون قتلته غضبا لنفسي لا لله ..هكذا يكون العمل خالصا لله . كما ان الوقوف عند الحق فيه اضعاف للخصم لأن الخصم الذي يحمل افكارا ومباديء خاطئة ويشعر انها لاتثبت امام المقارعة بالحجة ليس له سبيل لمواجه الحق الا بمحاولة اثارة اللغو واللغط والتشويه للحق حتى يطمس الحقيقة وهذا ما فعلته قريش عندما طلبت من اتباعها ان يستخدموا كافة سبل التشويه للرسالة وحاملها واصحابه ، وهذا هو منهج كل صاحب باطل لايريد القبول بالحق . واليوم وان كنا نعيش في مجتمعات الكل فيها ، اي الحاكم والمحكوم، من المسلمين ، الا ان الحاكم اذا كان مستبد فانه لن يقبل الحقيقه وسيسعى بخيله ورجله واتباعه الى تشويه هذه الحقيقة ، اي المطالب الأصلاحية ، وسيحرص على اضعاف مصداقية كل من يطالب بالأصلاح حتى ولو كان من أقرب المقربين اليه لأنه ابتلي بداء عضال أسمه الأستبداد عافانا الله واياكم من هذا الداء . واليوم ونحن نسعى جميعا للأنتقال بمجتمعاتنا الى الأفضل لابد لنا من استحضار ما ذكرناه سابقا من ان الأختلاف سنة كونية وان الأخلاص في القول والعمل يتطلب تقليص جرعة هوى النفس وغواية الشيطان عند التعامل مع الخصم وذلك بحسب ما تسمح به الطبيعة البشرية ، وحتى لايظل حديثنا عاما دعونا نحاول انزاله على عالم التويترعلما ان ما سنقوله ينطبق كذلك على كل وسائل ودوائر التواصل في المجتمع  .

 التحلي بالخلق  

كثير من الأحرار يقعون من حيث لايعلمون في فخ المستبد لأنهم ينسون انهم احرار وان عليهم ان يغرسوا ثقافة حوار جديدة يتعلمها الناس منهم تمهيدا لنهضة المجتمع ، فهم عندما يتعرضون للتشهير والتجريح والتسفيه من اعوان المستبد يردون عليهم الصاع صاعين ، وبالتالي تنتقل المعركة الى الميدان الذي اختاره المستبد واعوانه وهو ميدان الشتائم والشتائم المضادة فتضيع الحقيقة ومعها القيم التي يهدف الأحرار الى تأصيلها في حياة الناس ويضيع الأحرار كذلك فرصة لتزكية أنفسهم بتحمل الأذى . هذا لايمنع طبعا ان يسخر الأحرار من خصومهم بين الحين والآخر وفي حدود معينة ومن غير تسفيه كما سخر نوح عليه السلام من قومه ردا على سخريتهم منه ، ولكن على الأحرار ان يتذكروا ان عليهم ان لايغفلوا عن مهمتهم الأولى ورسالتهم السامية وهي اقامة الحجة وغرس القيم وتهذيب الأخلاق وتكوين القدوات في كل الميادين تمهيدا لقيام المجتمع المنشود لأن نوح عليه السلام كان مستمرا في بناء سفينته حتى عنما كان قومه يسخرون منه فيسخر منهم كما يسخرون . كذلك لو كنا في دول للقانون فيها صولة وجولة  لأمكن للأنسان ان يقاضي من تطاول عليه بقول او عمل ولكننا في مرحلة انتقالية يتستر فيها المعتدي بمظلة المستبد فيتحول الى انسان منفلت في اقوله وافعاله وهي مرحلة تتطلب فقه خاص بها ومحاولة تغييرها بحكمة . لذلك فان المطلوب من الأحرار وهم يؤسسون لمجتمع الحرية ان يظلوا شامخين في افكارهم التي يطرحونها وفي لغتهم التي يخاطبون بها غيرهم وفي صبرهم على الأذى الذي يأتيهم من السفهاء والجهلاء وبهذه الطريقة وحدها يستطيعون ان يوجدوا ثقافة الحرية المنشودة لأن هذا السلوك وحده هو الذي يرتقي بمعادنهم ويجعلهم اقرب الى الله ويدفع الناس الى أحترامهم وسماع افكارهم والدفاع عنهم ، وهو السلوك الذي يغرس في الأجيال الصاعدة الأعتزاز بحياة الحرية وبقيمها السامية ، ولذلك فهو سلوك صعب ولايقارن بمعاملة السفهاء والجهلاء بالمثل وهو الأمر الذي تميل اليه النفس البشرية عادة . فالأخ الذي يتعرض للشتم والتسفيه من قبل شخص آخر عليه ان لايبادله السيئة بالسيئة والا فانه قد نزل الى مستواه وكل ما حصل هو اضافة صفر الى صفر آخر وبذلك تكون النتيجة النهائية في ميزان التغيير هي صفر ، بل ان كل البراعم الصغيرة التي تشاهد ما يدورلن يبقى لديها للكبار احترام وستنشأ مشتتة الذهن ، وهذا بالضبط ما يهدف اليه المستبد اي الحفاظ على الوضع الراهن فيكون هو الرابح . أما اذا تذكر الأحرار ، رجالهم ونساؤهم ، شيوخهم واطفالهم ، بان الذي يسي اليهم هو في الحقيقة في النهاية أبن المجتمع وسيظل معهم ولكنه ابتلي باحد أمرين فهو اما ان يكون جاهل او سيء خلق او الأثنان معا ، وهذا يتطلب منهم الترفع واستخدام اسلوب يغرس ثقافة مختلفة عن ثقافة هذا السفيه او الجاهل وهي ثقافة الحرية بما فيها من وعي واحترام للاخر وبما فيها من غرس قيم فاضلة في الأجيال  الجديدة وبما فيها أولا وأخيرا من توجه بالعمل الى الله سبحانه وتعالى . فاذا كان هذا الخصم جاهل وذو تربية راقية فان علته هي الجهل الذي نتج عن تغذيته بمعلومات خاطئة او مشوهه وهذا ما تفعله عادة مؤسسات النظام المستبد ، اما علاجه ففي تقديم الحقائق له وتنبيهه الى عدم صحة معلوماته التي اتخذ على اساسها موقفه تجاه الآخرين ، وهذا النوع من البشر يكون عادة وقافا عند الحق اذا عرفه او يكف اذاه عن المصلحين على اقل تقدير ، خاصة اذا كان لديه وازع ايماني . وبذلك يكون الأصلاحي قد هذب نفسه وكسب شخصا وغرس مسلكا لدى ألاخرين في التعامل مع من يخالفهم . اما اذا كان الخصم جاهلا وعديم اخلاق ، يعني أن يكون ذوشرين والعياذ بالله ، فان تنبيهه الى الحق والدعاء له ثم تركه هو أولى من الأنشغال به حتى يتمكن هو بنفسه من الخروج من قبضة شيطانه ، وهذا الموقف كذلك يجعل الناس تحترم الأصلاحي لأنه قال حقا او سكت وتنفر من الآخرلأن بضاعته الشتائم والمنطق الأعوج وهي بضاعة كاسدة وهي افضل ما يقدمه المستبد المفلس لشعبه .

اقامة الحجة  

كذلك لابد من التنبيه الى ان المستبد ومن يؤيده عادة ما يتمسكون بالقشور والمسميات ويتجاهلون الأمور الجوهرية والهامة لأنهم لايبحثون في اغلب الأحيان عن الحقيقة وانما يسعون للحفاظ على المستبد وتعبيد الناس له ومحاربة التغييرمهما كان صغيرا لأنهم يدركون ان التغيير له آلياته التي تتصف بالتدمير الخلاق حيث يحل الأفضل مكان الأسواء في السياسة وفي الأقتصاد وفي بقية جوانب المجتمع حتى ولو بعد حين . فعلى سبيل المثال تراهم يطلقون على خصومهم المسميات كالأخوان والخوارج والعملاء وأصحاب الفتن وغيرها من ادبياتهم البائسة ، وهذه المسميات مهما كانت غير منطقية الا انها تجد عادة بعض الاذان الصاغية في المجتمعات التي تشوهت فيها الحقائق بثقافة ألأستبداد واتهاماته لخصومه خاصة في ما يتعلق بالتيارات الأسلامية التي تعرضت منذ الأربعينات لحملة تشويه ممنهجة قامت بها مؤسسات متخصصة في الغرب بعد المقاومة العنيفة التي أبدتها كتائب المقاومة الأسلامية في مواجهة اليهود واحلافهم في فلسطين في الأربعينات ، ثم تم تعليب هذا الفكر المعادي لهذه التيارات ، والذي يهدف في الحقيقة الى محاربة الأسلام باكمله ، وتصديره الى الحكومات العربية لتقوم بنشره بدورها بين الشعوب العربية حتى لاتقوم للأسلام قائمة وحتى تعلن حرب لاهوادة فيها على هذه التيارات لأن افرادها تجرأوا وارادوا ان يكونوا مصلحين ولم يكتفوا كغيرهم بكونهم صالحين او أسوا من ذلك ان يكونوا غير مبالين او محاربين لدين الله وصدق الحق سبحانه وتعالى " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون" . واليوم نرى امتداد هذه العدواة لكل ما يتعلق بحرية الأنسان او تحرير الأرض او مقاومة ألأستعمار في مواقف الدول العربية المستبدة من المحيط الى الخليج الا تلك التي بدأت تتنفس نسيم الحرية ، فبينما نرى الأتهامات توجه الى حماس التي تتعرض لكافة اشكال العدوان من اسرائيل واعوانها علما انها حكومة منتخبة بشهادة القاصي والداني ، نرى في المقابل ملايين الدولارات ومواقف الثناء تتجه الى محمود عباس وشركاه وما ادراك من هو محمود عباس الذي كانت آخر مآسية التفريط بحق العودة للفلسطينيين الذين اخرجو من ديارهم في الأربعينات . هذا لايعني بأي حال من الأحوال ان التيارات الأسلامية ليست لها اخطاء وخطايا احيانا ولكن هذا لايبررسياسة الأقصاء والتنكيل التي تمت ممارستها ضدهم من اكثر من ستين عاما في ظل حكومات لارصيد لها الا الأستبداد والفساد والتبعية .  لذلك فان المطلوب من الأصلاحيين وهم يواجهون هذه التهم المعلبة من قبل الأستبداد واعوانه ان لايتخذوا موافق دفاعية وتبريرية وانما عليهم ان يكونون واضحين مع من يحاورهم واقصد بذلك ان يؤكدوا على انهم احرار ويسعون لتوفير الظروف التي تجعلهم يمارسون حريتهم كبقية شعوب الأرض وانهم لايهتمون كثيرا بهذه المسميات لأن همهم الأكبر متركز على جوهر الأشياء ، اي ان المطلوب هو التأكيد على الحق وجعله معيار لتقييم الرجال والحركات والأفكار بدل الأنغماس في تفاصيل الباطل ، باختصار على الأحرار ان يعتمدوا مبدا معرفة الرجال بالحق وليس الحق بالرجال لأن ليس هناك معصوم الا صاحب الرسالة عليه افضل الصلاة والتسليم . هذا الطرح سيضع اعوان الأستبداد امام عدة خيرات ، فاما ان يتفقوا مع الأحرار وهذا خير وبركة ، واما ان يهربوا ويلبسوا اقنعة جديدة وتعود حليمة الى عادتها القديمة بالشتائم  والدوران في حلقة مفرغة جديدة ، واما ان يطلبوا تفسيرا لمعنى الحرية التي يطالب بها الأصلاحيون . وهذا يلقي على عاتق الأحرار مسؤولية التفصيل في المنهج الأصلاحي المنشود لأن كثير من شرائح المجتمع تسمع وتقرا ولابد من ان تختمر لديها القناعات بان الأصلاحات المنشودة هي منطقية وقابلة للتطبيق وستؤدي حتما الى مزيد من التقدم الأستقرار في هذه المجتمعات . فالمستوى الثاني للحديث بعد المناداة بالحرية كهدف عام هو تفصيل مفهوم مجتمع الحرية بالقول باننا نريد المجتمع الذي يقرر مصيره بنفسه بدل ان تقرر مصيره فئة قليلة منه قد لاتكون هي الأكفا بين أبنائه وقد اثبتت فشلها حتى ألآن ، ونريد ان تصرف ثروات هذا المجتمع في الوجوه التي تخدم جميع ابنائه واجياله القادمة بدل ان تحتكر هذه الثروات من قبل القلة التي تصرفها في وجوه لاترضي الله ولاتخدم التنمية ، ونريد ان يكون القضاء نزيه لاتأخذه في الله لومة لائم ولايتلقى اوامرا حتى من رئيس الدولة نفسه اذا كانت هذه الأوامر تمس بنزاهة القضاء وتحرم الفرد من حقه ، ونريد الأعلام ان يكون كلب حراسة للمجتمع وليس آلية تشويه للحقائق تخدم المستبد ، وهكذا يظل الأحرار يفصلون في منهجهم من من مستوى الى آخر اكثر تفصيل من الأول ويعلمون الناس ويبتعدون في حواراتهم عن القشور والشكليات التي يريد المستبد ان يحصرهم فيها ولسان حاله في أحسن الأحوال هو قول فرعون " ما اريكم الا ما أرى وما اهديكم الا سبيل الرشاد " .

وجود الحق فيه ازهاق للباطل  

باختصارما اردنا التنبيه عليه في هذا الحديث هو ان على الأصلاحيين ان يفرضوا اجندتهم وهي اجندة فيها كثير من البنود التي تكشف الأستبداد على حقيقته وتحقق قبول واسع للتغيير خاصة بين الأغلبية الصامته بدل ان يقع هؤلاء ألأصلاحيون في مصيدة المستبد التي تتمثل في تشويه الحقائق والتركيز على القشور وترويج الأشاعات وكيل الأتهامات وابقاء الأوضاع على حالها . اننا لانطالبكم بالجدل والمراء وانما نذكركم بان الحق ابلج والباطل زهوق وبالتالي فان اظهار الحق هو أكثر فعالية في تحريك المياه الراكدة التي اوجدها الأستبداد مصداقا لقوله تعالى : " قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " ، فالأستبداد باطل والحرية حق وستدمغ الحرية الأستبداد مهما طال الزمن وزادت التضحيات ، وهذه حقيقة ينبغي على الأحرار ان يغرسوها في عقول وقلوب هذه الأجيال اذا اردوا لهذه الأمة أن تسعيد دورها الرائد بين الأمم .   

المشاهدات 8134   تقييم  اقرأ المشاركات

تعليقات الأعضاء

لا يوجد تعليقات حالياً على هذا المحتوى


لإضافة تعليق يجب تسجيل الدخول أولاً أو الإشتراك إذا كنت غير مشترك