ضوابط ومعايير اساسية في منهج كتابة التاريخ ألأسلامي (5)


د. عماد الدين خليل

ضوابط ومعايير اساسية في منهج كتابة التاريخ ألأسلامي (5)

سابعا : يقابل هذا ضرورة الأعتماد في بناء البحث التاريخي على الوقعة نفسه ، دون الوقوع في مظنة اعتماد هياكل مرسومة  ووجهات نظر مصنوعة سلفا ، ومحاولة تطويع الوقائع وارغامها على الأنسجام مع هذه الهياكل والوجهات حتى ولو أدى هذا الى تشويه ملامح الواقعة التاريخية ، أو اعادة تركيبها ، لكي تنسجم والأطروحات المسبقة ، مما نجده واضحا &ndash على سبيل المثال &ndash في الدراسات التي تنطلق من المفهوم المادي في تفسير التاريخ ، الأمر الذي أوقعها في حشد من الأخطاء والتناقضات .

ونحن نجد هذا &ndash مثلا &ndash في موقفهم من حركة الرسول صلى الله عليه وسلم " فبعضهم يرى أن المجتمع العربي (في مكة والمدينة) شهد بداية تكوين مجتمع يمتلك الرقيق ، بينما يرى (بيجو لفسكايا) أن القرآن (الكريم) يشعر بتركز مرحلة ملكية الرقيق ، ويذهب مع (بلاييف) الى أن المرحلة الأقطاعية هي من آثار اتصال العرب بالشعوب الأخرى . هذا ويرى آخرون أن المجتمع الأقطاعي بدا بالتكون فعلا ، ومنهم من يرى أن الأسلام يلائم مصالح الطبقات المستغلة الجديدة من ملاك وارستقراطية الأقطاع مثل (كليموفيج) ، ومنهم من يراه في مصلحة ارستقراطية الرقيق فقط ، في حين أن البعض مثل( بلاييف) يرى أن ألأسلام ، المتمثل بالقرآن ، لايلائم المصالح السياسية والأجتماعية للطبقات الحاكمة ، فلجأ أصحابه الى الوضع في الحديث لتبرير الأستغلال الطبقي الجديد . وفي حين أن بعضهم يقول أن الأستقراطية وحدت القبائل العربية لتحقيق أغراضها ، ويقول غيرهم أن القبائل كانت تتوثب للوحدة فجاء الأسلام موحدا يعبر عن ذلك التوثب. ويضطرب الموقف من نشأة الأسلام ذاته ، فبينما يدعي (كليموفيج) أن محمدا صلى الله عليه وسلم واحدا من أنبياء عدة ظهروا وبشروا بالتوحيد وارادوا توحيد القبائل ، ويذهب (تولستوف) الى نفي وجود النبي العربي ، ويعتبره شخصية اسطورية . وبينما يعترف البعض بظهور الأسلام ، يذهب (كليموفيج) الى أن جزء كبيرا منه ظهر في ما بعد ، في مصلحة الأقطاعيين ، ونسب أصله الى فعاليات معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم . وتجاوز (تولستوف) الى أن ألأسلام نشأ عن أسطورة صنعت في فترة الخلافة لمصلحة الطبقة الحاكمة ، وهي اسطورة مستمدة من اعتقادات سابقة تسمى الحنفية [1].

 



[1]  عبد العزيز الدوري وزملاؤه ، تفسير التاريخ ، مكتبة النهضة ، بغداد 1963، مقال (التاريخ والحاضر) ، ص. 17.